الشيخ علي الكوراني العاملي

525

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

تعالى وإن جاء لفظه منكراً ، إذ كان الموصوف في الحقيقة بالعليم هو تبارك وتعالى ، فيكون قوله : وَفَوْقَ كل ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « يوسف : 76 » إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كل واحد بانفراده ، وعلى الأول يكون إشارة إلى كل واحد بانفراده . وقوله : عَلَّامُ الْغُيُوبِ « المائدة : 109 » فيه إشارة إلى أنه لا يخفى عليه خافية . وقوله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « الجن : 26 » فيه إشارة إنلله تعالى علماً يخص به أولياءه ، والعَالِمُ في وصف الله هو الذي لا يخفى عليه شئ كما قال : لاتَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ « الحاقة : 18 » وذلك لا يصح إلا في وصفه تعالى . والعَلَمُ : الأثر الذي يُعْلَمُ به الشئ ، كعَلَم الطريق ، وعَلَم الجيش ، وسمِّيَ الجبل علماً لذلك ، وجمعه أَعْلَامٌ ، وقرئ : وإنه لَعَلَمٌ للسّاعة . وقال : وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالأعلامِ « الشورى : 32 » وفي أخرى : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعلامِ « الرحمن : 24 » والشق في الشفة العليا عَلَمٌ ، وعَلَمُ الثوب . ويقال : فلان عَلَمٌ ، أي مشهور يشبَّه بعلم الجيش . وأَعْلَمْتُ كذا : جعلت له علماً . ومَعَالِمُ الطريق والدين ، الواحد مَعْلَمٌ ، وفلان معلم للخير . والعُلَّامُ : الحِنَّاء وهو منه . والعالَمُ : اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض ، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم به ، وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة . والعَالَمُ : آلةٌ في الدلالة على صانعه ، ولهذا أحالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيته ، فقال : أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « الأعراف : 185 » وأما جمعه فلأن كل نوع من هذه قد يسمى عالماً ، فيقال : عالم الإنسان ، وعالم الماء ، وعالم النار . وأيضاً قد روي : إنلله بضعة عشر ألف عالم . وأما جمعه جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم ، والإنسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه . وقيل : إنما جمع هذا الجمع لأنه عنى به أصناف الخلائق من الملائكة والجن والإنس دون غيرها . وقد روي هذا عن ابن عباس . وقال جعفر بن محمد : عَنَى به الناس وجعل كل واحد منهم عالَماً . وقال : العَالَمُ عالمان الكبير وهو الفلك بما فيه ، والصغير وهو الإنسان لأنه مخلوق على هيئة العالم ، وقد أوجد الله تعالى فيه كل ما هو موجود في العالم الكبير ، قال تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . وقوله تعالى : وَأني فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ « البقرة : 47 » قيل : أراد عالمي زمانهم . وقيل : أراد فضلاء زمانهم الذين يجري كل واحد منهم مجرى كل عالم لما أعطاهم ومكنهم منه ، وتسميتهم بذلك كتسمية إبراهيم عليه السلام بأمة في قوله : إن إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً « النحل : 120 » وقوله : أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ « الحجر : 70 » . ملاحظات 1 . فسر الراغب العلم والتعلم بتقسيم ناقص ، وطبق عليه بعض الآيات . وأقسام العلم أوسع مما ذكر وأكثر تفصيلاً . 2 . وفسر تعليم الله تعالى لآدم عليه السلام الأسماء بأنه ألهمه النطق بها ووضع الكلمات لمسمياتها ، أو كما ألهم الحيوانات غرائزها ، فلو كان هذا ما علمه لآدم عليه السلام لما تعجبت الملائكة وخضعت وقالت : سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا . فلا هي أسماء كالتي نعرف ، لأنه عبر عنها بضمير العاقل . ولا تعليمه عز وجل له كالتعليم الذي نعرفه ، لأن آدم استطاع أن يستوعبها فكان بذلك أعلم من الملائكة ، وكان بذلك أعلى منهم درجة ، فاعترفوا له . وقد تقدم للراغب في : سما ، كلام أعمق مما ذكره هنا . 3 . نلاحظ ضعف تفسيره لعلم الخضر اللَّدُنِّي ، الذي