الشيخ علي الكوراني العاملي
519
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ملاحظات 1 . جعل الراغب فعل عَظُم ومشتقاته مأخوذاً من العَظْم . وقال ابن فارس « 4 / 355 » : « عَظُمَ : يدل على كِبَرٍ وقوة . فالعِظَم مصدر الشئ العظيم ، تقول : عَظُم يعظم عِظَماً ، وعظمته أنا . فإذا عظم في عينيك قلت أعظمته واستعظمته . ومعظم الشئ أكثره . ومن الباب العَظْم معروف ، وهو سُمِّيَ بذلك لقوته وشدته » . 2 . لم أجد العظيم وصفاً لإنسان في القرآن والحديث ، إلا في قول المشركين : وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . وقد استعمللله تعالى كأنه صفة مختصة به دون المخلوقات الحية . واستُعمل للأمور المعنوية كثيراً : للعذاب ، والثواب ، والبلاء ، والكرب ، والظلم ، والقسم ، والفضل ، والخلق ، والنبأ . . وغيره . واستعمل في الأشياء لعرش الله تعالى ، واستعمل على لسان الهدهد لعرش بلقيس . عَفَّ العِفَّةُ : حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة . والمُتَعَفِّفُ : المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر . وأصله : الاقتصار على تناول الشئ القليل الجاري مجرى العُفَافَة والعُفَّة ، أي البقية من الشئ ، أو مجرى العَفْعَفْ ، وهو ثمر الأراك . والإستعفاف : طلب العفة . قال تعالى : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ « النساء : 6 » وقال : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً « النور : 33 » . عَفَرَ قال تعالى : قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِ « النمل : 39 » العفريت من الجن : هو العارم الخبيث ، ويستعار ذلك للإنسان استعارة الشيطان له ، يقال : عِفْريتٌ نِفْريت . قال ابن قتيبة : العفريت الموثق الخلق ، وأصله من العفر ، أي التراب . وعَافَرَهُ : صارعه فألقاه في العَفَرِ ، ورجل عِفْرٌ نحو : شر وشمر . وليثُ عِفِرِّين : دابةٌ تشبه الحرباء تتعرض للراكب . وقيل : عِفْرِيَة الديك والحبارى : للشعر الذي على رأسهما . عَفَا العَفْوُ : القصد لتناول الشئ ، يقال عَفَاه واعتفاه ، أي قصده متناولاً ما عنده ، وعَفَتِ الرّيحُ الدار قصدَتْهَا متناولة آثارها . وبهذا النظر قال الشاعر : أخذَ البِلَى أبْلَادَهَا . وعَفَتِ الدار : كأنها قصدت هي البِلَى . وعَفَا النبت والشجر : قصد تناول الزيادة ، كقولك : أخذ النبت في الزيادة . وعَفَوْتُ عنه : قصدت إزالة ذنبه صارفاً عنه ، فالمفعول في الحقيقة متروك ، وعن متعلق بمضمر . فالعَفْوُ : هو التجافي عن الذنب ، قال تعالى : فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ « الشورى : 40 » وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتقْوى « البقرة : 237 » ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ « البقرة : 52 » إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ « التوبة : 66 » فَاعْفُ عَنْهُمْ « آل عمران : 159 » . وقوله : خُذِ الْعَفْوَ « الأعراف : 199 » أي مايسهل قصده وتناوله ، وقيل معناه : تعاطَ العفو عن الناس . وقوله : وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ « البقرة : 219 » أي ما يسهل إنفاقه . وقولهم : أعطى عفواً ، فعفواً مصدر في موضع الحال ، أي أعطى وحاله حال العافي ، أي القاصد للتناول ، إشارة إلى المعنى الذي عد بديعاً ، وهو قول الشاعر : كأنكَ تعطيهِ الذي أنتَ سائلُه وقولهم في الدعاء : أسألك العفو والعافية ، أي ترك العقوبة والسلامة . وقال في وصفه تعالى : إن الله كانَ عَفُوًّا غَفُوراً « النساء : 43 » وقوله : وما أكلت العافية فصدقة ، أي