الشيخ علي الكوراني العاملي
520
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
طلاب الرزق من طير ووحش وإنسان . وأعفيت كذا : أي تركته يعفو ويكثر ، ومنه قيل : أعفوا اللحى . والعَفَاء : ما كثر من الوبر والريش . والعافي : ما يرده مستعير القدر من المرق في قدره . ملاحظات 1 . معنى عفى عنه أو سامحه : ترك مؤاخذته ، وفيه صنع معروف معه لأنه تنازل عن حقه ، فهو يقبل التفسير بالترك وبالفعل . ولهذا جعله ابن فارس أصلين بمعنى الترك والفعل . أما الخليل فلا يتقيد بإرجاع الكلمة إلى جذرها ، ولكن الراغب تمسك ببعض كلماته وجعل أصله الفعل مع أن الخليل قال « 2 / 258 » : « العفو : تركك إنساناً استوجب عقوبة فعفوت عنه » . وقال الراغب : « العَفْوُ : القصد لتناول الشئ » ولو عايش اللغة لأدرك أن الترك والتنازل عن المؤاخذة هو الأصل فيه ، وأن وصفه بأنه فعل المعروف وصف لفعل الترك . وقوله تعالى : خذ العفو : أمرٌ بالعفو بأخذ نتيجته وثوابه ، وليس قصداً لتناول شئ كما قال الراغب . 2 . استعمل القرآن مادة العفو بضعاً وثلاثين مرة ، أكثرها لعفو الله تعالى ، وكثير منها لأمر نبيه صلى الله عليه وآله بالعفو عن الناس ، وأمرهم بالعفو عن بعضهم . وقال تعالى : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرٍ . « الشورى : 30 » . فاستعمله للسبب الموجب للمصيبة . وقال : ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ ، ثم عبر بعفونا عنكم : ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُم مِّنْ بَعْدِ ذََلِكَ . كما استعمل العفو لك عن شخص آخر : فَمَنْ عُفِي لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَئٌ . عَقَبَ العَقِبُ : مؤخر الرِّجل ، وقيل : عَقْبٌ ، وجمعه أعقاب . وروي : ويلٌ للأعقاب من النار . واستعير العَقِبُ للولد وولد الولد . قال تعالى : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ « الزخرف : 28 » . وعَقِبَ الشهر ، من قولهم : جاء في عقب الشهر أي آخره ، وجاء في عَقِبِه ، إذا بقيت منه بقية . ورجع على عَقِبِه : إذا انثنى راجعاً . وانقلب على عقبيه ، نحو رجع على حافرته ، ونحو : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً « الكهف : 64 » وقولهم : رجع عوده على بدئه . قال : وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا « الأنعام : 71 » انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ « آل عمران : 144 » وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ « آل عمران : 144 » ونَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ « الأنفال : 48 » فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ « المؤمنون : 66 » . وعَقَبَهُ : إذا تلاه عَقَباً ، نحو دَبَرَهُ ، وقَفَاهَ . والعُقْبُ والعُقْبَى : يختصان بالثواب نحو : خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً « الكهف : 44 » وقال تعالى : أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ « الرعد : 22 » . والعاقِبةُ : إطلاقها يختص بالثواب نحو : وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « القصص : 83 » وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا « الروم : 10 » . وقوله تعالى : فَكانَ عاقِبَتَهُما أنهُما فِي النَّارِ « الحشر : 17 » يصح أن يكون ذلك استعارةً من ضده ، كقوله : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « آل عمران : 21 » . والعُقُوبَةُ والمعاقبة والعِقَاب : يختص بالعذاب قال : فَحق عِقابِ « ص : 14 » شَدِيدُ الْعِقابِ « الحشر : 4 » وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ « النحل : 126 » وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ « الحج : 60 » . والتعْقيبُ : أن يأتي بشئ بعد آخر ، يقال : عَقَّبَ الفرسُ في عَدْوِه . قال : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ « الرعد : 11 » أي ملائكة يتعاقبون عليه حافظين له . وقوله : لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ « الرعد : 41 » أي لا أحد يتعقبه ويبحث عن فعله ، من قولهم عَقَّبَ الحاكم على حكم من قبله ، إذا تتبعه . قال الشاعر : وما بَعْدَ حُكْمِ الله تعقيبُ .