الشيخ علي الكوراني العاملي

49

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

مَأْخَذَ فلان ، أي يفعل فعله ويسلك مسلكه ، ورجل أَخِيذٌ ، وبه أُخُذٌ كناية عن الرَّمَد . والإخاذة والإخاذ : أرض يأخذها الرجل لنفسه . وذهبوا ومن أخذ أَخْذَهُمْ وإِخْذَهُمْ . ملاحظات 1 . الأخذ أوسع من « حوْز الشئ وتحصيله » الذي عرَّفه به الراغب ، فالأخذ في قوله تعالى : حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ، ليس فيه حيازة واستيلاء ، بل هو بمعنى استكملت زخرفها وتجللت به كأنها لبسته . وكذا قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ . وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ . فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً . فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً . وقد استعملت أخَذَ واتخذ وآخذ في القرآن في أكثر من 200 آية ، كفعل مساعد يشير إلى عدد من الأفعال والأوصاف ، ومنها ما لا ينتظم تحت الحيازة والتناول . 2 . ذكر الراغب أن وصف العقوبة بالمؤاخذة في آية : وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ . لأنه أخذٌ مقابل ما أخذ العاصي من النعم ولم يشكرها . والأصح تفسيره أيضاً بأن كل ظلم أخْذٌ من حق الله أو حق الناس ، فالجزاء به أخذٌ عليه . أَخٌ الأصل أَخَوٌ ، وهو المشارك آخرَ في الولادة من الطرفين أو من أحدهما ، أو من الرضاع . ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة ، أو في الدين ، أو في صنعة ، أو في معاملة ، أو في مودة ، وفي غير ذلك من المناسبات . قوله تعالى : لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ « آل عمران : 156 » أي لمشاركيهم في الكفر . وقال تعالى : إنمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « الحجرات : 10 » أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً « الحجرات : 12 » . وقوله : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ « النساء : 11 » أي إخوانٌ وأخوات . وقوله تعالى : إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ « الحجر : 47 » تنبيهٌ على انتفاء المخالفة من بينهم . والأخت : تأنيث الأخ ، وجعل التاء فيه كالعوض من المحذوف منه . وقوله تعالى : يا أُخْتَ هارُونَ « مريم : 28 » يعني : أخته في الصلاح لا في النسبة ، وذلك كقولهم : يا أخا تميم . وقوله تعالى : أَخَا عَادٍ « الأحقاف : 21 » سماه أخاً تنبيهاً على إشفاقه عليهم شفقة الأخ على أخيه . وعلى هذا قوله تعالى : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ « الأعراف : 73 » وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ « الأعراف : 65 » وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ « الأعراف : 85 » . وقوله : وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها « الزخرف : 48 » أي من الآية التي تقدمتها ، وسماها أختاً لها لاشتراكهما في الصحة والإبانة والصدق . وقوله تعالى : كلما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها « الأعراف : 38 » فإشارة إلى أوليائهم المذكورين في نحو قوله تعالى : أَوْلِياؤُهُمُ الطاغُوتُ « البقرة : 257 » . وتأخَّيْت : أي تحريت تحري الأخ للأخ . واعتُبِرَ من الأخُوَّة معنى الملازمة فقيل : أخِيَّةُ الدابة . ملاحظات 1 . التاء في أخت للتأنيث ، وليس فيها محذوف لتكون التاء بدله ، وعلى القول بأن أصل أخ أخوٌ ، فأصل أخت أخَوَةٌ ، وحذفت واوها . 2 . سمى القرآن الرسول أخاً لقومه في ثلاث عشرة آية . وقرر الأخوة بين المؤمنين في آيات مثل قوله تعالى : فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً .