الشيخ علي الكوراني العاملي

50

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

إنمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ . وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً . فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ . رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإ خْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ . وحكم بالأخوة بين المنافقين في آيات : الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا . وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ . واستعمل الأخوة بمعنى أخوة النسب كقوله تعالى : وَإِنْ كَأن رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكل وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ . أما قولهم لمريم عليها السلام : يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَأن أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ، فلم تكن مريم أخته ، لكن أخت هارون كانت مضرب المثل في العفة . 3 . قال الخليل : 4 / 319 : « أخ وأخوان وإخوة وإخوان . وبيني وبينه أُخُوَّةٌ وإخَاءٌ . وتقول : آخيته . ولغة طئ : واخيته . والأخية : عود يعرض في الحائط ، تشد إليه الدابة ، وتجمع على الأواخي . وكذلك قالوا : إخوان ، وهم الإخوة إذا كانوا لأب ، وهم الإخوان إذا لم يكونوا لأب . وفي القرآن : فأصْلِحُوا بينَ أخَوَيْكم . والأخت : كان حدها أَخَهْ والإعراب على الهاء والخاء في موضع الرفع ، ولكنها انفتحت لحال هاء التأنيث ، لأنها لاتعتمد إلا على حرف متحرك بالفتحة ، وأسكنت الخاء فحول صرفها على الألف ، وصارت الهاء تاء كأنها من أصل الكلمة ووقع الإعراب على التاء ، وألزمت الضمة التي كانت في الخاء الألف » . آخِر آخِر : يقابل به الأول وآخَر يقابل به الواحد . ويعبَّر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية ، كما يعبَّر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى ، نحو : وَإن الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ . « العنكبوت : 64 » . وربما تُرك ذكر الدار نحو قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ « هود : 16 » . وقد توصف الدار بالآخرة تارةً ، وتضاف إليها تارةً نحو قوله تعالى : وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ « الأنعام : 32 » وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا « يوسف : 109 » . وتقدير الإضافة : دار الحياة الآخرة . وأُخَر : معدولٌ عن تقدير ما فيه الألف واللام وليس له نظير في كلامهم ، فإن أفعل من كذا إما أن يذكر معه مِنْ لفظاً أو تقديراً ، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . وإما أن تحذف منه مِنْ فيدخل عليه الألف واللام فيثنى ويجمع . وهذه اللفظة من بين أخواتها جُوَّز فيها ذلك من غير الألف واللام . والتأخير : مقابل للتقديم ، قال تعالى : بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ « القيامة : 13 » ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ « الفتح : 2 » إنما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ « إبراهيم : 42 » رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ « إبراهيم : 44 » . وبعته بِأَخِرَةٍ . أي بتأخير أجل ، كقوله : بِنَظِرَة . وقولهم : أبعد الله الأَخِرَ ، أي المتأخر عن الفضيلة وعن تحرِّي الحق . ملاحظات 1 . استعمل القرآن تأخَّرَ بالمعنى الحقيقي : وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْه . والمجازي للتأخر في الإيمان : لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ . 2 . واستعمل وصْف النشأة الأولى والآخرة : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولى . وَإن عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى . ثُمَّ الله يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ . ووصْف الأولى والآخرة : لَهُ الْحَمْدُ فِي الأولى وَالآخِرَةِ . وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولى .