الشيخ علي الكوراني العاملي

451

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

2 . وقع البحث في تحديد المصطفيْن في قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُوَالْفَضْلُ الْكَبِيرُ . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا . . « فاطر : 32 » . وقال عمر بن الخطاب إن المصطفَيْن ورثة الكتاب كل المسلمين إنهم جميعاً يدخلون الجنة : « كان إذا نزع بهذه الآية قال : ألا إن سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له » . « الدر المنثور « 5 / 252 » . ووافقه كعب الأحبار فقال إ نه قرأ ذلك في كتب اليهود ! وإنهم نجوا كلهم . ووافقه عثمان « 5 / 252 » وعائشة « الحاكم : 2 / 426 » قالت : أما السبَّاق فمن مضى في حياة رسول الله فشهد له بالحياة والرزق . وأما المقتصد فمن اتبع آثارهم فعمل بأعمالهم حتى يلحق بهم . وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك ومن اتبعنا ، وكل في الجنة » . وقال أهل البيت عليهم السلام إن المصطفَين الذين أورثهم الله الكتاب هم الأئمة من ذرية فاطمة عليها السلام ، وهم السابقون بالخيرات . روى ابن شعبة الحراني في تحف العقول / 425 قول المأمون : « أخبروني عن معنى هذه الآية : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا . . الآية ؟ فقالت العلماء : أراد الله الأمة كلها . فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا عليه السلام : لا أقول كما قالوا ولكن أقول : أراد الله تبارك وتعالى بذلك العترة الطاهرة . فقال المأمون : وكيف عنى العترة دون الأمة ؟ فقال الرضا لنفسه : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ، ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير . ثم جعلهم كلهم في الجنة فقال عز وجل : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم . ثم قال الرضا عليه السلام : هم الذين وصفهم الله في كتابه فقال : إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . وهم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، يا أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . قالت العلماء : هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعاً . فأول ذلك قول الله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين . « الشعراء : 214 » إلى آخر الحديث » . صَلَلَ أصل الصَّلْصَالِ : تردُّدُ الصوتِ من الشئ اليابس ، ومنه قيل : صَلَّ المسمارُ . وسمي الطين الجاف صَلْصَالاً ، قال تعالى : مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ « الرحمن : 14 » مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ « الحجر : 26 » . والصُّلْصَلَةُ : بقيةُ ماءٍ ، سميت بذلك لحكاية صوت تحركه في المزادة ، وقيل الصَّلْصَالُ المنتن من الطين من قولهم : صَلَّ اللحمُ ، قال : وكان أصله صَلَّالٌ فقلبت إحدى اللامين ، وقرئ : أئذا صَلَلْنَا ، أي أنتنا وتغيرنا ، من قولهم : صَلَّ اللّحمُ وأَصَلَّ . صَلَبَ الصُّلْبُ : الشّديدُ ، وباعتبار الصَّلَابَة والشدة سمي الظَّهْر صُلْباً . قال تعالى : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالترائِبِ « الطارق : 7 » . وقوله : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ « النساء : 23 » تنبيهٌ [ على ] أن الولد جزء من الأب ، وعلى نحوه نبه قول الشاعر : وإنما أولادُنا بَيْنَنَا * تمَشي على الأرضِ وقال الشاعر : في صَلَبٍ مثلِ العنانِ المُؤَدَّمِ