الشيخ علي الكوراني العاملي
42
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
3 . الأثَلة : اسم للبستان وللمكان الذي يكثر فيه الأثل ، يقال أثلة المدينة ، وأثلة الكوفة وجمعها أثلات ، وأثلة الرجل بستانه ، لأنه عادةً يحاط بالأثل . ويستعار لعِرْضِه . فقول الراغب : « ومنه استعير : نحتُّ أثلته ، إذا اغتبته » غير دقيق ، بل هو مستعار من اجتثثت بستانه ، وقالوا : هو لا تُنْحَتُ أثلته ، أي لا يمكن الانتقاص منه . « تعاريف المناوي / 34 » . وفي مقامات الزمخشري / 37 : « وحاشا لمثلك أن يتولى مُثْلَتَهْ ، ويَنْحَتَ بفأسه أثْلَتَهْ » . أثِمَ الإثم والآثام : اسم للأفعال المُبَطئة عن الثواب ، وجمعه آثام ، ولتضمُّنه لمعنى البطء قال الشاعر : جماليةٌ تغتلي بالروادف إذا كذَّبَ الآثماتُ الهَجِيرَا وقوله تعالى : فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ : أي في تناولهما إبطاء عن الخيرات . وقد أثم إثماً وأثاماً ، فهو آثمٌ وأثِمٌ وأثيم . وتأثَّمَ : خرج من إثمه ، كقولهم تحوَّبَ خرج من حُوبه وحرجه ، أي ضيقه . وتسمية الكذب إثماً : لكون الكذب من جملة الإثم ، وذلك كتسمية الإنسان حيواناً لكونه من جملته . وقوله تعالى : أَخَذَتْهُ الْعزةُ بِالإثْمِ ، أي حملته عزته على فعل ما يؤثمه . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً : أي عذاباً ، فسماه أثاماً لما كان منه ، وذلك كتسمية النبات والشحم ندىً ، لما كانا منه في قول الشاعر : تَعَلَّى الندى في مَتنه وتَحَدَّرَا وقيل معنى يلق أثاماً : أي يحمله ذلك على ارتكاب آثام ، وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة . وعلى الوجهين حمل قوله تعالى : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً . والأَثِم : المتحمل الإثم ، قال تعالى : آثمٌ قلبه . وقوبل الإثم بالبر فقال صلى الله عليه وآله : البرُّ ما اطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في صدرك . وهذا القول منه حكم البر والإثم لا تفسيرهما . وقوله تعالى : مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، أي آثم . وقوله : يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، قيل أشار بالإثم إلى نحو قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، وبالعدوان إلى قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . فالإثم : أعم من العدوان . ملاحظات 1 . أصل الإثم في العربية : البطؤ عن السير ، ومنه الناقة الآثمة كما في « مقاييس اللغة : 1 / 60 » واستعمله القرآن للذنب الذي يُبَطِّئُ الإنسان عن تكامله ، واستعمله وصفاً للإنسان : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً . إنا إِذاً لَمِنَ الآثِمِين . ووصفاً للقلب : وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإنهُ آثِمٌ قَلْبُهُ . وسمى به ارتكاب محرمات عقدية وسلوكية ، فجعل الشرك إثماً مبيناً « النساء : 50 » وظلم الناس وإخراجهم من بيوتهم « البقرة : 85 » وأكل اللحم الحرام : « البقرة : 173 » وأكل أموال الناس « البقرة : 188 » والتكبر : « البقرة : 206 » والفاحشة العلنية والخفية : ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ . « الأنعام : 120 » . 2 . الأثيم والأثوم : الذي يرتكب الإثم كثيراً ، وهوخَوَّانٌ أَثِيم « النساء : 107 » وأفَّاكٌ أًثِيم « الشعراء : 222 » وكَفَّارٌ أَثِيم « البقرة : 276 » ومُعْتَدٍ أَثِيم « القلم : 12 » . 3 . قسَّم القرآن الإثم إلى كبائر وصغائر ، وأخرج منه اللمم ، قال تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلأ اللَّمَمَ . ورويَ تفسير الفواحش بالزنا والسرقة ، وكبائر الإثم بالشرك بالله ، والإياس من روح الله ، والأمن من مكر الله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس التي حرم الله ، وقذف