الشيخ علي الكوراني العاملي
409
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ . . الآية . « المنافقون : 10 » وعلى هذا قوله : قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ الله أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ « الأنعام : 40 » . وروي أنه كان إذا هبَّتْ ريحٌ شديدة تغيّر لونه عليه السلام فقال : تخوفت الساعة ، وقال : ما أمد طرفي ولا أغضها إلا وأظن أن السَّاعَةَ قد قامت ، يعني موته . ويقال : عاملته مساوعةً نحو معاومة ًومشاهرةً وجاءنا بعد سَوْعٍ من الليل وسُوَاعٍ ، أي بعد هدوء . وتُصور من الساعة الإهمال فقيل : أَسَعْتُ الإبل أسيعها ، وهو ضائع سائع . وسُوَاعٌ : اسم صنم ، قال تعالى : وَدًّا وَلا سُواعاً « نوح : 23 » . ملاحظات لا أصل لتقسيم الساعة إلى كبرى ووسطى وصغرى ، وحديث عبد الله بن أنيس وأمثاله موضوع . ولا نفيض في بحث ذلك لأنه ليس لغوياً . سَاغَ سَاغَ الشراب في الحلق : سهل انحداره وأَسَاغَهُ كذا . قال : سائِغاً لِلشَّارِبِينَ « النحل : 66 » وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ « إبراهيم : 17 » وسَوَّغْتُهُ مالاً مستعارٌ منه . وفلان سَوْغُ أخيه : إذا ولد إثره عاجلاً ، تشبيهاً بذلك . سَوْفَ سَوْفَ : حرفٌ يُخَصِّصُ أفعال المضارعة بالاستقبال ، ويجرِّدُها عن معنى الحال ، نحو : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي « يوسف : 98 » وقوله : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ « الأنعام : 135 » تنبيهٌ [ على ] أن ما يطلبونه وإن لم يكن في الوقت حاصلاً ، فهو مما يكون بعدُ لا محالة ، يقتضي معنى المماطلة والتأخير . واشتق منه التسْوِيفُ اعتباراً بقول الواعد : سوف أفعل كذا . والسَّوْفُ : شمُّ التراب والبول ، ومنه قيل للمفازة التي يَسُوفُ الدليل ترابها : مَسَافَةٌ ( ! ) قال الشاعر : إذا الدَّليلُ اسْتَافَ أخلاقَ الطَّرَق والسُّوَافُ : مرض الإبل يشارف بها الهلاك ، وذلك لأنها تشم الموت ، أو يشمها الموت ، وإما لأنه مما سوف تموت منه . سَاقَ سَوْقُ الإبل : جلبها وطردها ، يقال : سُقْتُهُ فَانْسَاقَ . والسَّيِّقَةُ : ما يُسَاقُ من الدَّواب . وسُقْتُ المهر إلى المرأة ، وذلك أن مهورهم كانت الإبل . وقوله : إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ « القيامة : 30 » نحو قوله : وَإن إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « النجم : 42 » . وقوله : سائِقٌ وَشَهِيدٌ « ق : 21 » أي ملك يَسُوقُهُ وآخر يشهد عليه وله ، وقيل هو كقوله : كَأنما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ « الأنفال : 6 » . وقوله : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ « القيامة : 29 » قيل عنى التفاف الساقين عند خروج الروح . وقيل التفافهما عندما يلفان في الكفن . وقيل هو أن يموت فلا تحملانه بعد أن كانتا تَقِلَّانه . وقيل أراد التفاف البلية بالبلية نحو قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ « القلم : 42 » من قولهم : كشفت الحرب عن ساقها . وقال بعضهم في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ « القلم : 42 » إنه إشارة إلى شدة ، وهو أن يموت الولد في بطن الناقة فيدخل المُذَمِّر يده في رحمها فيأخذ بساقه فيخرجه ميتاً ، قال : فهذا هو الكشف عن الساق ، فجعل لكل أمر فظيع . وقوله : فَاسْتَوى عَلى سُوقِه « الفتح : 29 » قيل : هو جمع ساق نحو : لابَة ولُوَب ، وقارَة وقُوَر ، وعلى هذا : فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأعناقِ « ص : 33 » ورجل أَسْوَقُ ، وامرأة سَوْقَاءُ بينة السُّوق ، أي عظيمة الساق . والسُّوقُ : الموضع الذي يجلب إليه المتاع للبيع قال : وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ « الفرقان : 7 » .