الشيخ علي الكوراني العاملي

372

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

مائلة ، وأهملوا بروزه وارتفاعه واشتماله على القلب ، وكل اعتبار آخر ، إلا الميل ! وهكذا سموا قول الباطل زوراً ، لأنه ميلٌ عن الحق ، وسموا القدرة والحيل زُوراً ، لأنها ميلٌ على الخصم مثلاً ، وسموا به الزائر لأنه يميل إلى مكان المزور ، وسموا به قطعة الإبل زارة ، لأنها تميل أو يُمال إليها . وكذا الدوحة . الخ . ولا يصح ذلك . فلماذا سموا رئيس القوم وسيدهم : زَوْراً ؟ ! ولماذا قالوا : ما له زَوْرٌ وزُورٌ ولا صَيُّورٌ . أَي ما له رأْي وعقل يرجع إِليه ؟ « لسان العرب : 4 / 335 » . زَيَغَ الزَّيْغُ : الميل عن الإستقامة . والتزَايُغُ : التمايل . ورجل زَائِغٌ ، وقوم زَاغَةٌ ، وزائغون ، وزاغت الشمس ، وزَاغَ البصر . وقال تعالى : وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ « الأحزاب : 10 » يصح أن يكون إشارة إلى ما يداخلهم من الخوف حتى اظلمَّت أبصارهم ، ويصح أن يكون إشارة إلى ما قال : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ « آل عمران : 13 » وقال : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى « النجم : 17 » مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ « التوبة : 117 » فَلما زاغُوا أَزاغَ الله قُلُوبَهُمْ « الصف : 5 » لما فارقوا الإستقامة عاملهم بذلك . ملاحظات 1 . الزيغ : تعمد الانحراف عن الحق والإصرار على ذلك ، لكن الراغب كغيره من اللغويين خفف معناه حتى جعله مجرد ميل عن الإستقامة ، مع أن القرآن والحديث استعظماه وجعلاه كفراً ، وحكم فقهاء المسلمين بكفر أهل الزيغ . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « الكفر على أربع دعائم : على التعمق ، والتنازع ، والزيغ ، والشقاق . فمن تعمق لم يُنب إلى الحق ، ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق ، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة ، وسَكِرَ سُكْرَ الضلالة » . « نهج البلاغة : 4 / 9 » . وقال عليه السلام « التهذيب : 6 / 144 » : « القتال قتالان : قتالٌ لأهل الشرك ، لا يُنفرُ عنهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون . وقتال لأهل الزيغ ، لا ينفر عنهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ، أو يقتلوا » . 2 . ورد الزيغ في القرآن في : تعمد اليهود للزيغ والكفر : فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ . وفي أهل الزيغ الذين يتبعون متشابه القرآن ويتركون مُحكمه : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُوْلُواْ الأَلْبَابِ . رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا . وفي زيغ البصر مطلقاً : أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ . وفي زيغ البصر من الخوف : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا . وفي ثبات بصر النبي صلى الله عليه وآله في المعراج : مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى . وفي الجن المسخرين مع سليمان عليه السلام : وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ . فعلينا أن نأخذ معنى الزيغ في هذه الموارد ، ولا يصح التخفيف منه من أجل صحابي أو صحابية . زَالَ زَالَ الشئ يَزُولُ زَوَالًا : فارق طريقته جانحاً عنه ، وقيل : أَزَلْتُهُ ، وزَوَّلْتُهُ . قال : إن الله يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا « فاطر : 41 »