الشيخ علي الكوراني العاملي

373

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وَلَئِنْ زالَتا « فاطر : 41 » لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ « إبراهيم : 46 » . والزَّوَالُ يقال في شئ قد كان ثابتاً قبلُ . فإن قيل : قد قالوا زوال الشمس ، ومعلوم أن لا ثبات للشمس بوجه . قيل : إن ذلك قالوه لاعتقادهم في الظهيرة أن لها ثباتاً في كبد السماء ولهذا قالوا : قام قائم الظهيرة وسار النهار . وقيل : زَالَهُ يَزِيلُهُ زَيْلاً . قال الشاعر : زَالَ زوالها أي : أذهب الله حركتها والزَّوَالُ : التصرف . وقيل هو نحو قولهم : أسكت الله نأمته . وقال الشاعر : إذا مَا رَأتْنَا زَالَ مِنْهَا زُوَيْلُهَا ومن قال زال لا يتعدى قال : زوالهَا ، نُصب على المصدر . وتَزَيَّلُوا « الفتح : 25 » : تفرقوا ، قال : فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ « يونس : 28 » وذلك على التكثير فيمن قال : زِلْتُ متعد ، نحو : مزته وميزته . وقولهم : مَا زَالَ ولا يزال خُصَّا بالعبارة ، وأجريا مجرى كان في رفع الاسم ونصب الخبر وأصله من الياء ، لقولهم : زَيَّلْتُ ، ومعناه معنى ما برحت ، وعلى ذلك : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ « هود : 118 » وقوله : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ « التوبة : 110 » وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا « الرعد : 31 » فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ « غافر : 34 » . ولا يصح أن يقال : ما زال زيد إلا منطلقاً ، كما يقال : ما كان زيد إلا منطلقاً ، وذلك أن زَالَ يقتضي معنى النفي ، إذ هو ضد الثبات ، وما ولا يقتضيان النفي ، والنفيان إذا اجتمعا اقتضيا الإثبات ، فصار قولهم : ما زَالَ يجري مجرى كان ، في كونه إثباتاً ، فكما لا يقال : كان زيد إلا منطلقاً ، لا يقال : ما زال زيد إلا منطلقاً . ملاحظات عرَّف الراغب الزوال بأنه : « يقال في شئ قد كان ثابتاً قبلُ » . ولا يصح ذلك ، بل يصح وصف الزوال لكل ما انتقل من حال إلى حال ولو كان غير مستقر . كما فسر تَزَيَّلُوا بتفرقوا ، والصحيح أن معناه تميزوا عن بعضهم ، فامتاز المؤمن عن الكافر . والتميُّز يكون بالتفرق وبغيره . زَيَّنَ الزِّينَةُ الحقيقية : ما لا يشين الإنسان في شئ من أحواله ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فأما ما يزينه في حالةٍ دون حالة فهو من وجه شين . والزِّينَةُ بالقول المجمل ثلاث : زينة نفسية كالعلم والاعتقادات الحسنة ، وزينة بدنية كالقوة وطول القامة ، وزينة خارجية كالمال والجاه . فقوله : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ « الحجرات : 7 » فهو من الزينة النفسية . وقوله : مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله « الأعراف : 32 » فقد حمل على الزينة الخارجية ، وذلك أنه قد روي : إن قوماً كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك بهذه الآية . وقال بعضهم : بل الزينة المذكورة في هذه الآية هي الكرم المذكور في قوله : إن أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ « الحجرات : 13 » وعلى هذا قال الشاعر : وزِينَةُ العاقلِ حُسْنُ الأَدَبْ . وقوله : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ « القصص : 79 » فهي الزينة الدنيوية من المال والأثاث والجاه . يقال : زَانَهُ كذا ، وزَيَّنَهُ : إذا أظهر حسنه ، إما بالفعل أو بالقول . وقد نسب الله تعالى التزيين في مواضع إلى نفسه ، وفي مواضع إلى الشيطان ، وفي مواضع ذكره غير مسمى فاعله . فمما نسبه إلى نفسه قوله في الإيمان : وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ « الحجرات : 7 » وفي الكفر قوله : زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ « النمل : 4 » زَيَّنَّالِكل أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ « الأنعام : 108 » . ومما نسبه إلى الشيطان قوله : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ « الأنفال : 48 » وقوله تعالى : لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ « الحجر : 39 » ولم يذكر المفعول لأن المعنى مفهوم .