الشيخ علي الكوراني العاملي
36
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وأبى . ووجهٌ آخر : كل من ترك أمراً ورده فقد أبى . ورجل أبيٌّ ذو إِبَاء ، وقوم أبِيُّونَ وأُباة » . وقال ابن فارس « 1 / 45 » : « تدل على الامتناع . أبيت الشئ آباه . والإباء أن تعرض على الرجل الشئ فيأبى قبوله فتقول : ما هذا الإباء بالضم والكسر . والأبية من الإبل : الصعبة » . 3 . معنى حديث : كلكم في الجنة إلامن أبى ، أي عصى وعَمِلَ عَمَلَ من يأبى دخولها ، فهو إباء بالمآل . رواه أحمد « 2 / 361 » وغيره وصححوه . ورواه من علمائنا الصدوق في كمال الدين / 250 من حديث قدسي فيه : « يا محمد لأدخلن جميع أمتك الجنة إلا من أبى فقلت : إلهي وأحدٌ يأبى من دخول الجنة ؟ فأوحى الله عز وجل إلي : بلى فقلت : وكيف يأبى ؟ فأوحى الله إلي : يا محمد اخترتك من خلقي ، واخترت لك وصياً من بعدك ، وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك ، وألقيت محبته في قلبك ، وجعلته أبا لولدك ، فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك ، فمن جحد حقه فقد جحد حقك ، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك ، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة ، فخررت لله عز وجل ساجداً شكراً لما أنعم علي . . الخ . » . أبَّ قوله تعالى : وَفَاكِهَةً وَأَبًّا . الأبُّ : المرعى المتهئ للرعي والجز ، من قولهم أبَّ لكذا أي تهيأ ، أبّاً وإبابةً وإباباً . وأبَّ إلى وطنه : إذا نزع إلى وطنه نزوعاً تهيأَ لقصده ، وكذا أبَّ لسيفه إذا تهيأ لِسَلِّه . وإبَّانَ ذلك : فِعْلان ، منه ، وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه . ملاحظات الأبُّ : النبات الذي ترعاه الأنعام ، قال تعالى : وَفَاكِهَةً وَأَبّاً مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ . أما المرعى فهو مكان الرعي ، وقد يطلق على نباته مجازاً . قال ابن حجر في فتح الباري « 6 / 212 » : « وروى ابن جرير من طريق إبراهيم التيمي ، أن أبا بكر الصديق سئل عن الأب فقال : أيُّ سماء تُظلني وأي أرض تُقلني إذا قلت في كتاب الله بغير علم . وعن عمر أنه قال : عرفنا الفاكهة فما الأب ؟ ثم قال : إن هذا لهو التكلف » . وقال ابن حزم « 1 / 61 » : « وقد ثبت عن الصديق أنه قال : أي أرض تقلني أو أي سماء تظلني » . وروى المفيد في الإرشاد : 1 / 200 ، قول علي عليه السلام : « يا سبحان الله ، أما علم أن الأبَّ هو الكلأ والمرعى ، وأن قوله عز اسمه : وفاكهةً وأباً ، اعتدادٌ من الله سبحانه بإنعامه على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم » . أبَدٌ قال تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً . الأبد : عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان ، وذلك أنه يقال : زمان كذا ولا يقال أبد كذا . وكان حقه أن لا يثنى ولا يجمع ، إذ لا يتصور حصول أبدٍ آخر يُضم إليه فيثنى به ، لكن قيل آباد ، وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناوله ، كتخصيص اسم الجنس في بعضه ، ثم يثنى ويجمع . على أنه ذكر بعض الناس أن آباداً مولَّد ، وليس من كلام العرب العرباء . وقيل : أبدٌ آبدٌ وأبيد ، أي دائمٌ ، وذلك على التأكيد . وتأبد الشئ : بقي أبداً ، ويعبر به عما يبقى مدة طويلة . والآبدة : البقرة الوحشية . والأوابد الوحشيات . وتأبَّد البعير : توحش فصار كالأوابد . وتأبد وجه فلان :