الشيخ علي الكوراني العاملي

37

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

توحَّشَ . وأبَّدَ كذلك ، وقد فسر بالغضب . ملاحظات 1 . الأبد : الزمن الذي له بداية ، وله أربعة معان : الأول : ما له بداية ويمتد مدة طويلة بدون خلود ، فيصح أن تشترط فيه فتقول : لن أفعل ذلك أبداً حتى كذا ، أو إلا إذا حدث كذا . قال الله تعالى : وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ . أما الخلود في مثل قوله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً فيفهم من خالدين وليس من التأبيد ، ولذلك لا تقول : خالدين حتى كذا ، نعم يصح شرطه بمشيئة الله تعالى وبقاء الكون ، كقوله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرض إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ . الثاني : ما له بداية ويمتد إلى ما لا نهاية ، فهو كالأزل للماضي الممتد إلى مالا نهاية . وبهذا المعنى تقول : إن الله تعالى أزلي أبدي ، أي لاحدَّ لأوليته ولا منتهى لآخريته ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ولا أوائل أبدية » . « نهج البلاغة : 2 / 66 » . الثالث : بمعنى آباد الدهر الماضية ، فيقال للشئ القديم أبدي . الرابع : بمعانٍ أخر ، فيقال للحيوان : أبَدَ وتأبَّدَ أي تَوَحَّشَ ، وتأبَّدَت الدار : خَلَت . وقَوَافٍ أوابد وشوارد : أي نادرة . « العين : 8 / 85 » . 2 . قال الخليل « 8 / 85 » : « آباد الدهر : طوال الدهر ، والأبيد مثل الآباد . والآبدة : الغريبة من الكلام ، والجميع أوابد . والأوابد : الوحش . وتأبد فلان : طالت غربته . وتأبدت الدار : خلت من أهلها » . وقال ابن فارس « 1 / 34 » : « والعرب تقول : أبدٌ أبيد كما يقولون دهرٌ دهير . والأَبْدَة الفعلة تبقى على الأبد . ويقال تأبد وجهه : كلف » . أبَقَ قال الله تعالى : إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . يقال أبَقَ العبد يأبَق إباقاً ، وأبِق يأبق إذا هرب . وعبدٌ آبق وجمعه أُبَّاق ، وتأبَّق الرجل : تشبه به في الاستتار ، وقول الشاعر : قد أُحْكِمَتْ حَكَمَات القَدِّ والأبَقا قيل : هو القُنَّب . ملاحظات جعل الراغب الإباق مطلق الهرب ، وجعله الخليل الهرب : « من غير خوف ولا كد عمل » . وقال ابن فارس « 1 / 39 » : « تقول : أبق به : أخذه ، وأبق إلى كذا : هرب اليه ، وبهذا المعنى وردت في القرآن في نبي الله يونس عليه السلام : إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » . إبِلٌ قال الله تعالى : وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ . الإبل : يقع على البعران الكثيرة ، ولا واحد له من لفظه . وقوله تعالى : أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ، قيل أريد بها السحاب ، فإن يكن ذلك صحيحاً فعلى تشبيه السحاب بالإبل وأحواله بأحوالها . وأبَلَ الوحشيُّ يأبَلُ أبُولاًوأبَل أبْلاً : اجتزأ عن الماء تشبهاً بالإبل في صبرها عن الماء . وكذلك تأبَّلَ الرجل عن امرأته ، إذا ترك مقاربتها . وأبَّلَ الرجل : كثرت إبله . وفلان لا يأبل ، أي لا يثبت على الإبل إذا ركبها . ورجل آبِلٌ وَابِل : حسن القيام على إبله . وإبل مؤبَّلة : مجموعة . والإبالة : الحزمة من الحطب تشبيهاً به . وقوله تعالى : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ، أي متفرقة كقطعات إبل ، الواحد أَبِيل .