الشيخ علي الكوراني العاملي

363

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

لمن يغضب . ملاحظات وردت مادة زَبَرَ بمعان عديدة . قال ابن فارس « 3 / 44 » : « زَبَرَ : أصلان ، أحدهما : يدل على إحكام الشئ وتوثيقه . والآخر : يدل على قراءة وكتابة ، وما أشبه ذلك » . وبما أن القراءة والكتابة أصلٌ في الدين الإلهي فلا بد أن تكون كلماتها قديمة ، وأن يتوارثها الأنبياء : وأصحابهم . قال تعالى : وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَلِينَ . أي كان مبشراً به في كتب الأنبياء الأقدمين : . وسَمَّى كتاب داود الزبور ، قال تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ . وبهذا يظهر ضعف ما ذهب اليه الراغب من أن أصل المادة الغلظة . وقد وردت في القرآن خمس مرات لزبر الأنبياء عليهم السلام ، وثلاثاً لزبور داود عليه السلام ومرة ذي القرنين . وقال تعالى : فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . « المؤمنون : 53 » . وفسروه بالكتب أي كل جماعة تتمسك بزبور كتبته . لكن الظاهر أن زبراً وصفٌ لهم لا لأمرهم ، ومعناه صاروا جماعات متعصبة كزبر الحديد . وقال تعالى : وَكُلُّ شَئٍْ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ . وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ . « القمر : 52 » . ومعناه الزبر التي يكتبها الملكان الكاتبان . زَجَّ الزُّجَاجُ : حجر شفاف ، الواحدة زُجَاجَةٌ ، قال : فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأنها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ « النور : 35 » . والزُّجُّ : حديدة أسفل الرمح جمعه زِجَاجٌ . وزَجَجْتُ الرجل : طعنته بالزج . وأَزْجَجْتُ الرمح : جعلت له زُجاً ، وأَزْجَجْتُهُ : نزعت زُجَّهُ . والزَّجَجُ : دقة في الحاجبين مشبه بالزج ، وظليم أَزَجُّ ، ونعامة زَجَّاءُ : للطويلة الرجل . ملاحظات من ضعف عربية الراغب تعريفه الزُّجاج بأنه حجر شفاف ، ولم يقل لوحٌ أو جسمٌ . ولو قال : الزجاج : معروف ، لكان خيراً له . زَجَرَ الزَّجْرُ : طرد بصوت ، يقال : زَجَرْتُهُ فَانْزَجَرَ ، قال : فَإنما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ « النازعات : 13 » . ثم يستعمل في الطرد تارةً ، وفي الصوت أخرى . وقوله : فَالزَّاجِراتِ زَجْراً « الصافات : 2 » أي الملائكة التي تَزْجُرُ السحاب . وقوله : ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ « القمر : 4 » أي طرد ومنع عن ارتكاب المآثم . وقال : وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ « القمر : 9 » أي طرد . واستعمال الزجر فيه لصياحهم بالمطرود ، نحو أن يقال : أعزب وتنحَّ ووراءك . ملاحظات ليس في زَجَر معنى الطرد ، وهو من إضافة الراغب كعادته . بل فيها معنى نهره وردعه ونهاه بخشونة ، قال الخليل « 6 / 61 » : « زجرته فانزجر ، أي نهيته » . وقال الجوهري « 2 / 668 » : « الزجر : المنع والنهى » . وقال ابن فارس « 3 / 47 » : « تدل على الإنتهار » . فتفسيره : وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ . بأنه طرد لا يصح . وأسوأ منه تفسير بعضهم للآية بزجروه فانزجر ، أي أطاعهم وسكت ! فإن ازدُجر بمعنى زجروه وليست بمعنى انزجر هو ، قال في تفسير القمي « 2 / 341 » : « وقالوا مجنون وازدجر . أي آذوه وأرادوا رجمه » . وفي مجمع البيان « 9 / 312 » : « أي : زُجر بالشتم والرمي بالقبيح » . تقدم تفسير الزاجرات في المدبرات .