الشيخ علي الكوراني العاملي

35

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

بُهْمَهُ ، أي يتفقدها تفقد الأب . وزادوا في النداء فيه تاء فقالوا : يا أبت . وقولهم : بأبأ الصبي ، فهو حكاية صوت الصبي إذا قال : بابا . ملاحظات 1 . الوالد الذي منه نطفة الولد ، والأب أعم من الوالد والمربي والأستاذ . وقد يعبر عنه بالوالد مجازاً . وآزر في قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَر ، هو عم إبراهيم عليه السلام ومربيه ، واسم والده تارخ . ويدل على ذلك قوله تعالى : وَمَا كَأن اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلما تَبَيَّنَ لَهُ إنهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ . فقد كان استغفاره له في بابل ثم لم يستغفر له . ثم استغفر لوالديه وليس لأبيه ، قال : الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ . ربَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ . فالمتبرأ منه في بابل أبوه آزر ، والمستغفر له بعدها والده تارخ . « راجع الخصال : 318 » . وقد استعمل القرآن أب ومشتقاتها في أكثر من مئة مورد ، وكلها تقصد المربي وقد يكون هو الوالد ، إلا إذا ثُنِّيت ودخلت معها الأم فتكون بمعنى الوالدين لاغير ، كقوله تعالى : وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ . واستعمل الوالد مفرداً وجمعاً ثلاثاً وعشرين مرة . وقوله تعالى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ، لا يشمل المعلم والمربي كما تصور بعضهم ، لأنه ليس والداً ، وإن لزم شكره بملاك آخر . ولعله لذلك قال الراغب : وقيل . 2 . قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، رواه الصدوق في أماليه بأسانيد / 65 و 411 و 755 . وفي معاني الأخبار / 118 : « قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، فلعن الله من عقنا . قل آمين ، فقلت : آمين » . وهي أبوة معنوية من نوع أبوة إبراهيم عليه السلام لأمتنا : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ . وهي أعلى رتبةً من الأبوة الحقيقية ، لأن النبي صلى الله عليه وآله مؤسس الأمة ، وعلي عليه السلام وزيره وعضده في جهاده ، وولي الأمة بعده . وقد وضعنا قول الراغب : [ وإلى هذا أشار بقوله : كل سبب ونسب . . ] بين قوسين ، لأنه لا معنى له هنا . فالنسب في أبوة النبي وعلي للأمة مجازي ، وفي الحديث حقيقي ، وقد استشهد به عمر بن الخطاب لما خطب ابنة فاطمة الزهراء عليها السلام ، فاعتذر له بأنها لابن أخيه جعفر . 3 . قال الخليل في العين « 8419 » : « أبوت الرجل آبوه ، إذا كنت له أباً . ويقال في المثل : لا أباً لك كأنه يمدحه . والأبوة : الفعل من الأب كقولك : تأبيت أباً ، وتبنيت إبناً ، وتأممت أماً » . أبَيَ الإباء : شدة الامتناع ، فكل إباء امتناع وليس كل امتناع إباء . قال تعالى : وَيَأْبَى الله إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ، وقال : وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ ، وقال : أَبَى وَاسْتَكْبَرَ ، وقوله : إِلا إِبْلِيسَ أَبَى . ورويَ : كلكم في الجنة إلا من أبى . ومنه رجل أبيٌّ : ممتنع من تحمُّل الضيم . وأبيت الضير تأبى . وتيس آبي ، وعنز أبواء ، إذا أخذها من شرب ماء فيه بول الأروى داءٌ يمنعها من شرب الماء . ملاحظات 1 . الإباء : مطلق الامتناع ، وتفرد الراغب عن اللغويين بتقييده بالشدة ، ولا يصح ذلك لأنك تسأل : هل كان إباؤه شديداً ، أم لا ؟ 2 . قال الخليل « 8 / 419 » : « أبى فلان يأبى إباءً : أي ترك الطاعة ومال إلى المعصية ، قال الله عز وجل : فكذب