الشيخ علي الكوراني العاملي
347
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ورَضَاعَةً . وعنه استعير : لئيم رَاضِعٌ : لمن تناهى لؤمه ، وإن كان في الأصل لمن يُرْضِع غنمه ليلاً ، لئلا يسمع صوت شَخْبِهِ ، فلما تعورف في ذلك قيل : رَضُعَ فلان ، نحو : لؤم . وسمي الثنيتان من الأسنان : الرَّاضِعَتَيْن ِ ، لاستعانة الصبي بهما في الرضع . قال تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ « البقرة : 233 » فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ « الطلاق : 6 » . ويقال : فلان أخو فلان من الرّضاعة وقال صلى الله عليه وآله : يحرم من الرَّضَاعِ ما يحرم من النّسب . وقال تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ « البقرة : 233 » أي تسومونهن إرضاع أولادكم . رَضِيَ يقال : رَضِيَ يَرْضَى رِضًا فهو مَرْضِيٌّ ومَرْضُوٌّ . ورِضَا العبد عن الله : أن لا يكره ما يجري به قضاؤه . ورِضَا الله عن العبد : هو أن يراه مؤتمراً لأمره ، ومنتهياً عن نهيه ، قال الله تعالى : رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ « المائدة : 119 » وقال تعالى : لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ « الفتح : 18 » وقال تعالى : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « المائدة : 3 » وقال تعالى : أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ « التوبة : 38 » وقال تعالى : يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ « التوبة : 8 » وقال عز وجل : وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كلهُنَ « الأحزاب : 51 » . والرِّضْوَانُ : الرضا الكثير ، ولما كان أعظم الرِّضَا رضا الله تعالى ، خُصَّ لفظ الرضوان في القرآن بما كان من الله تعالى ، قال عز وجل : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ الله « الحديد : 27 » وقال تعالى : يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْواناً « الفتح : 29 » وقال : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ « التوبة : 21 » . وقوله تعالى : إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ « البقرة : 232 » أي أظهر كل واحد منهم الرضا بصاحبه ورَضِيَهُ . ملاحظات معنى التراضي في الآية : إرضاءُ كل طرف لصاحبه ، وليس الرضا بصاحبه ، كما تصور الراغب . فقد يتراضى العدُوَّان على شئ . رَطَبَ الرَّطْبُ : خلاف اليابس ، قال تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « الأنعام : 59 » وخُصَّ الرُّطَبُ بالرَّطْبِ من التمر ، قال تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا « مريم : 25 » وأَرْطَبَ النخلُ نحو أتمر وأجنى ، ورَطَبْتُ الفرس ورَطَّبْتُهُ : أطعمته الرطب فَرَطَبَ الفرس : أكَله . ورَطِبَ الرجل رَطَباً : إذا تكلم بما عنَّ له من خطأ وصواب ، تشبيهاً برطب الفرس ، والرَّطِيبُ : عبارة عن الناعم . ملاحظات أخذ الراغب هذه المادة من ابن فارس وأخطأ في فهمها ! قال في المقاييس « 2 / 404 » : « والرطب معروف . ويقال أرطبَ النخل إرطاباً . ورَطَبْتُ القومَ ترطيباً ، إذا أطعمتهم رُطَباً . والرِّطَاب : من النبت ، تقول : رَطَبْتُ الفرس أرطبه رَطباً ورطوباً » . ونحوه الخليل « 7 / 421 » . فحذف الراغب القوم ، وأطعم رُطَبهم للفرس بدل الرِطَاب الذي هو نبات ! رَعَبَ الرُّعْبُ : الانقطاع من امتلاء الخوف ، يقال : رَعَبْتُهُ فَرَعَبَ رُعْباً فهو رَعِبٌ . والترْعَابَةُ : الفَرُوق . قال تعالى : وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ « الأحزاب : 26 » وقال : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ « آل عمران : 151 » وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً « الكهف : 18 » . ولتصور الامتلاء منه قيل : رَعَبْتُ الحوض : ملأته ، وسيل