الشيخ علي الكوراني العاملي

318

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل ومعناه : إن الله هو الداهر ، أي المصرِّف المدبر المفيض لما يحدث . والأول أظهر . وقوله تعالى إخباراً عن مشركي العرب : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « الجاثية : 24 » قيل : عنى به الزمان . ملاحظات لم تروِ مصادرنا حديث : لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ، ورواه مسلم « 7 / 45 » بهذا اللفظ . والبخاري « 7 / 115 » بلفظ : « قال الله : يسب بنو آدم الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الليل والنهار » . ولم يرتضه بعض علمائنا ، كالفضل بن شاذان الأزدي المتوفى 260 ، قال في كتابه الإيضاح / 15 : « عامة أصحاب الحديث مثل سفيان الثوري ويزيد بن هارون ، وجرير بن عبد الله ، ووكيع بن الجراح ، وأشباههم من العلماء الذين يروون أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر . فهم على معنى ما رووا أن الله هو الدهر لا يعيبون أن يقولوا : يا دهرُ ارحمنا ، ويا دهرُ اغفر لنا ، ويا دهرُ ارزقنا » . بينما أغمض الشريف الرضي عن صحته ، وقال في المجازات النبوية / 235 : « لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر . وهو مجاز ، وذلك أن العرب كانت إذا قرعتها القوارع ونزلت بها النوازل ، وحطمتها السنون الحواطم ، وسلبت كرائم أعلاقها من مال مثمر ، أو ولد مؤمل ، أو حميم مرجب ، ألقت المَلاوِم على الدهر ، فقالت في كلامها وأسجاعها ، وأرجازها وأشعارها : استقاد منا الدهر ، وجار علينا الدهر ، ورمانا بسهامه الدهر ، كقول القائل منهم وهو عدي بن زيد . ثم أمْسَوْا لَعِبَ الدهرُ بهمْ وكذاكَ الدهرُ يُودِي بالرجالْ فكأنه صلى الله عليه وآله قال : لاتذموا الذي يفعل بكم هذه الأفعال فإن الله سبحانه هو المعطي والمنتزع والباسط والقابض » . دَهَقَ قال تعالى : وَكَأْساً دِهاقاً « النبأ : 34 » أي مفعمة ، ويقال : أَدْهَقْتُ الكأسَ فَدَهَقَ ، ودَهَقَ لي من المال دَهْقَةً ، كقولك : قبض قبضة . دَهَمَ الدُّهْمَة : سواد الليل ، ويعبر بها عن سواد الفرَس ، وقد يعبر بها عن الخضرة الكاملة اللون ، كما يعبر عن الدُّهْمَة بالخضرة إذا لم تكن كاملة اللون ، وذلك لتقاربهما باللون . قال الله تعالى : مُدْهامَّتانِ « الرحمن : 64 » . وبناؤهما من الفعل مفعال ، يقال ادهامَّ ادهيماماً . قال الشاعر في وصف الليل : في ظِلِّ أخضرَ يَدْعُو هَامَهُ البُومُ . دَهَنَ قال تعالى : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ « المؤمنون : 20 » وجمع الدهن أدهان . وقوله تعالى : فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ « الرحمن : 37 » قيل : هو دَرْدِيُّ الزيت . والمَدْهَن : ما يجعل فيه الدهن ، وهو أحد ما جاء على مفعل من الآلة . وقيل للمكان الذي يستقر فيه ماء قليل : مَدْهَن تشبيهاً بذلك . ومن لفظ الدُّهن استعير الدَّهِين للناقة القليلة اللبن ، وهي فعيل في معنى فاعل ، أي تعطي بقدر ما تدهن به . وقيل : بمعنى مفعول ، كأنه مَدْهُون باللبن . أي كأنها دُهِنَتْ باللبن لقلته ، والثاني أقرب من حيث لم يدخل فيه الهاء . ودَهَنَ المطر الأرض : بَلَّها بللاً يسيراً كالدهن الذي يدهن به الرأس . ودَهَنَهُ بالعصا : كناية عن الضرب على سبيل التهكم ، كقولهم : مسحته بالسيف ، وحييته بالرمح . والإِدْهَانُ : في الأصل مثل التدهين ، لكن جعل عبارة عن