الشيخ علي الكوراني العاملي
317
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
يَعْرِشُونَ « الأعراف : 137 » . والتدمير : إدخال الهلاك على الشئ ، ويقال : ما بالدار تَدْمُرِيٌّ . وقوله تعالى : دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ « محمد : 10 » فإن مفعول دمَّر محذوف . دَمَعَ قال تعالى : تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً « التوبة : 92 » فالدمع يكون إسماً للسائل من العين ، ومصدر دَمَعَتِ العينُ دَمْعاً ودَمَعَاناً . دَمَغَ قال تعالى : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحق عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ « الأنبياء : 18 » أي يكسر دِمَاغَهُ ، وحجة دَامِغَةٌ كذلك . ويقال للطلعة تخرج من أصل النخلة فتفسده إذا لم تقطع : دامغة ، وللحديدة التي تُشَدُّ على آخر الرحل : دامغة ، وكل ذلك استعارة من الدَّمْغ الذي هو كسر الدماغ . دَنَرَ قال تعالى : مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ « آل عمران : 75 » أصله : دنار ، فأبدل من إحدى النونين ياء ، وقيل : أصله بالفارسية دينآر ، أي الشريعة جاءت به . دَنَا الدُّنُو : القرب بالذات أو بالحكم ، ويستعمل في المكان والزمان والمنزلة . قال تعالى : وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ « الأنعام : 99 » وقال تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى « النجم : 8 » هذا بالحكم . ويعبر بالأدنى تارة عن الأصغر فيقابل بالأكبر نحو : وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ « المجادلة : 7 » . وتارة عن الأرذل فيقابل بالخير ، نحو : أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ « البقرة : 61 » وعن الأول فيقابل بالآخر ، نحو : خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ « الحج : 11 » . وقوله : وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإنهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ « النحل : 122 » . وتارة عن الأقرب فيقابل بالأقصى ، نحو : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى « الأنفال : 42 » وجمع الدنيا الدُّنَى ، نحو الكبرى والكُبَر ، والصغرى والصُّغَر . وقوله تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ « المائدة : 108 » أي أقرب لنفوسهم أن تتحرى العدالة في إقامة الشهادة ، وعلى ذلك قوله تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ « الأحزاب : 51 » وقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « البقرة : 220 » متناول للأحوال التي في النشأة الأولى ، وما يكون في النشأة الآخرة . ويقال : دَانَيْتُ بين الأمرين ، وأَدْنَيْتُ أحدهما من الآخر . قال تعالى : يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ « الأحزاب : 59 » . وأَدْنَتِ الفرسُ : دنا نتاجها . وخُصَّ الدنئ بالحقير القدر ، ويقابل به السيئ يقال : دنئ بَيِّنُ الدناءة . وما روي : إذا أكلتم فَدَنُّوا ، من الدون ، أي كلوا مما يليكم . دَهَرَ الدهر : في الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه ، وعلى ذلك قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ « الدهر : 1 » ثم يعبر به عن كل مدة كثيرة وهو خلاف الزمان ، فإن الزمان يقع على المدة القليلة والكثيرة . ودَهْرُ فلان : مدة حياته ، واستعير للعادة الباقية مدة الحياة فقيل : ما دهري بكذا . ويقال : دَهَرَ فلاناً نائبةٌ دَهْراً ، أي نزلت به ، حكاه الخليل . فالدهر هاهنا مصدر . وقيل : دَهْدَرَهُ دَهْدَرَةً ، ودَهْرٌ دَاهِرٌ ودَهِيرٌ . وقوله عليه الصلاة والسلام : لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ، قد قيل معناه : إن الله فاعل ما يضاف إلى الدهر من الخير ، والشر ، والمسرة والمساءة ، فإذا سببتم الذي تعتقدون أنه فاعل ذلك فقد سببتموه ، تعالى عن ذلك . وقال بعضهم : الدهر الثاني في الخبر غير الدهر الأول ،