الشيخ علي الكوراني العاملي

265

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

كالماء الذي يخرج من العرق والحنيذ . ملاحظات عرف الراغب الحنيذ بالمشوي بين حجرين ! وعرفه اللغويون له بالمشوي الذي يوضع عليه حجر مُحمى أو حجارة لتنضجه . كما في إصلاح المنطق / 134 ، والصحاح : 2 / 562 . وذكر ابن فارس : 2 / 109 ، حَنَذَ بمعنى أنضجَ . حَنَفَ الحَنَفُ : هو ميلٌ عن الضَّلال إلى الإستقامة . والجَنَف : ميلٌ عن الإستقامة إلى الضَّلال . والحَنِيف هو المائل إلى ذلك ، قال عز وجل : قانِتاً لِله حَنِيفاً « النحل : 120 » وقال : حَنِيفاً مُسْلِماً « آل عمران : 67 » وجمعه حُنَفَاء ، قال عز وجل : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ « الحج : 30 » . وتَحَنَّفَ فلان ، أي تحرى طريق الإستقامة ، وسمت العرب كل من حج أو اختتن حنيفاً ، تنبيهاً [ على ] أنه على دين إبراهيم عليه السلام . والأحنف : من في رجله ميل . قيل : سمي بذلك على التفاؤل ، وقيل : بل استعير للميل المجرَّد . ملاحظات قال الخليل « 3 / 248 » وأجاد : « والحنيف في قول : المسلم الذي يستقبل قبلة البيت الحرام ، على ملة إبراهيم حنيفا مسلماً » . فقد كانت التسمية معروفة قبل الإسلام ، وكان عبد المطلب وأجداد النبي صلى الله عليه وآله على حنيفية إبراهيم عليه السلام ، لا يعبدون الأصنام . حَنَكَ الحَنَكُ : حنك الإنسان والدابة ، وقيل لمنقار الغراب : حَنَكٌ ، لكونه كالحنك من الإنسان . وقيل : أسود مثل حَنَك الغراب ، وحَلَك الغراب . فحنكه منقاره ، وحلكه سواد ريشه . وقوله تعالى : لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا « الإسراء : 62 » يجوز أن يكون من قولهم : حَنَكْتُ الدابة : أصبت حنكها باللجام والرَّسَن ، فيكون نحو قولك : لأُلْجِمَنَّ فلاناَ ولأُرْسِننَّهُ . ويجوز أن يكون من قولهم احتنك الجراد الأرض ، أي استولى بحنكه عليها فأكلها واستأصلها ، فيكون معناه : لأستولين عليهم استيلاءه على ذلك . وفلان حَنَّكَه الدهر واحتنكه : كقولهم : نجَّذَه ، وقرع سنَّه ، وافترَّه ، ونحو ذلك من الإستعارات في التجربة . ملاحظات قال الخليل « 3 / 64 » : « أهل الحَنَك والحِنْكة ، يعني أهل الشرف والتجارب . واحتنكت الرجل : أخذت ماله ، ومنه قوله تعالى : لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » . وقال ابن فارس « 2 / 111 » : « ومن المحمول عليه استئصال الشئ وهو احتناكه ، ومنه في كتاب الله تعالى : لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » . حَوَبَ الحُوبُ : الإثم ، قال عز وجل : إنهُ كانَ حُوباً كَبِيراً « النساء : 2 » والحَوْبُ المصدر منه . وروي : طلاق أم أيوب حُوب . وتسميته بذلك لكونه مزجوراً عنه ، من قولهم : حَابَ حُوباً وحَوْباً وحِيَابَةً ، والأصل فيه : حُوب ، لزجر الإبل . وفلان يَتَحَوَّبُ من كذا ، أي يتأثّم . وقولهم : ألحق الله به الحَوْبَةَ ، أي المسكنة والحاجة ، وحقيقتها هي الحاجة التي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم ، وقيل : بات فلان بِحَيْبَةِ سوء . والحَوْبَاء : قيل هي النفس ، وحقيقتها هي النفس المرتكبة للحوب ، وهي الموصوفة بقوله تعالى : إن النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « يوسف : 53 » .