الشيخ علي الكوراني العاملي
266
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
حُوت قال الله تعالى : نَسِيا حُوتَهُما « الكهف : 61 » وقال تعالى : فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ « الصافات : 142 » وهو السمك العظيم . إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً « الأعراف : 163 » وقيل : حاوَتَني فلانٌ ، أي راوغني مراوغة الحوت . حَيَدَ قال عز وجل : ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ « ق : 19 » أي تعدل عنه وتنفر منه . حَيْثُ حيثُ : عبارة عن مكان مبهم يشرح بالجملة التي بعده ، نحو قوله تعالى : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ « البقرة : 144 » وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ « البقرة : 149 » . حَوَذَ الحَوْذُ : أن يتبع السائق حاذيي البعير ، أي أدبار فخِذيه فيعنف في سوقه . يقال : حَاذَ الإبلَ يَحُوذُهَا ، أي ساقها سوقاً عنيفاً . وقوله : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ « المجادلة : 19 » استاقهم مستولياً عليهم . أو من قولهم : استحوذ العير على الأتان ، أي استولى على حَاذَييْهَا ، أي جانبي ظهرها . ويقال : استحاذ ، وهو القياس . واستعارة ذلك كقولهم : اقتعده الشيطان وارتكبه . والأَحْوَذِي : الخفيف الحاذق بالشئ ، من الحَوْذ أي السَّوْق . ملاحظات استعمل القرآن مادة الإستحواذ في آيتين : إسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ الله أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَان . « المجادلة : 19 » . وَإِنْ كَان لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . « النساء : 141 » . وهي في الموضعين بمعنى سيطر عليهم وأحاط بهم . فحَاذَ وحَوَذ وأحْوَذَ لا بد أن تكون من عالم الإحاطة والسيطرة . قال الخليل « 3 / 284 » : « حاذ يحوذ حَوْذاً ، أي حاط يحوط حوطاً » . فهي تشبه حاز يحوز ، وقد تكون مبدلة منها ، لكن رغبة الراغب في التكلف أخذته إلى حاذيي البعير وهما مؤخرا فخذيه ، فقال إنهما أصل المادة ، بدون شاهد من كلام العرب ! ويدل استعمال استحوذ في القرآن على أنها بذاتها لا تدل على ذم ، وقد تكون للخير ، تبعاً لهدفها . حَوَرَ الحَوْرُ : التردُّد إما بالذات وإما بالفكر ، وقوله عز وجل : إنهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ « الانشقاق : 14 » أي لن يبعث ، وذلك نحو قوله : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ، قُلْ بَلى وَرَبي لَتُبْعَثُنَّ « التغابن : 17 » . وحَارَ الماء في الغدير : تردَّدَ فيه . وحَارَ في أمره : تحيَّر . ومنه المِحْوَر للعود الذي تجري عليه البكرة لتردده . وبهذا النظر قيل : سيرالسَّواني أبداً لا ينقطع والسواني جمع سانية ، وهي ما يستقى عليه من بعير أو ثور . ومَحَارَة الأذن : لظاهره المنقعر ، تشبيهاً بمحارة الماء ، لتردد الهواء بالصوت فيه كتردد الماء في المحارة . والقوم في حُور : أي في تردد إلى نقصان ، وقوله : نعوذ ب الله من الحُور بعد الكُور ، أي من التردد في الأمر بعد المضي فيه ، أو من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة فيها ، وقيل : حار بعد ما كار . والمُحاوَرَةُ والحِوَار : المُرَادَّة في الكلام ، ومنه التحَاوُر ، قال الله تعالى : والله يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما « المجادلة : 1 » وكلَّمته فما رجع إليَّ حَوَاراً أو حَوِيراً أو مَحُورَةً ، أي جواباً . وما يعيش بأحْوَر ، أي بعقل يحور إليه .