الشيخ علي الكوراني العاملي

260

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وأَحْلَمَتِ المرأة : ولدت أولاداً حلماء ، قال الله تعالى : إن إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ « هود : 75 » وقوله تعالى : فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ « الصافات : 101 » أي وُجِدَت فيه قوة الحلم . وقوله عز وجل : وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ « النور : 59 » أي زمان البلوغ ، وسمي الحِلْم لكون صاحبه جديراً بالحِلْم . ويقال : حَلَمَ في نومه يَحْلُمُ حُلْماً وحُلُماً وقيل حُلْماً نحو رُبْع ، وتَحَلَّمَ واحتلم . وحَلَمْتُ به في نومي أي رأيته في المنام ، قال الله تعالى : قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ « يوسف : 54 » . والحَلَمَة : القراد الكبير ، قيل سميت بذلك لتصورها بصورة ذي حلم لكثرة هدوئها ، فأما حَلَمَة الثدي فتشبيهاً بالحلمة من القراد في الهيئة ، بدلالة تسميتها بالقراد في قول الشاعر : كأن قِرَادَيْ زَوْرِهِ طَبَعَتْهُمَا بِطِينٍ من الجَوْلان كُتَّابُ أعْجَمِ وحَلِمَ الجِلْد : وقعت فيه الحلمة ، وحَلَّمْتُ البعير : نزعت عنه الحلمة ، ثم يقال : حَلَّمْتُ فلاناً : إذا داريته ليسكن وتتمكن منه تمكنك من البعير إذا سكنته بنزع القِراد عنه . ملاحظات جعل الراغب الحِلم أصلاً واحداً ، وهو ضبط النفس عن الغضب ، ولا يصح ، لأنه لا يمكن إرجاع فروعه إلى هذا المعنى . وقال ابن فارس « 2 / 93 » : « حلم : أصول ثلاثة ، الأول : ترك العجلة ، والثاني : تثقب الشئ . والثالث : رؤية الشئ في المنام . وهي متباينة جداً ، تدل على أن بعض اللغة ليس قياساً ، وإن كان أكثره منقاساً » . وقال الخليل « 3 / 246 » : « الحُلم : الرؤيا ، يقال : حلُمَ يحلُمُ إذا رأى في المنام . والحُلم : الاحتلام ويجمع على الأحلام . والحُلْم : الأناة ويجمع على الأحلام . والحلام : الجدي . وأحلام القوم : حلماؤهم ، والواحد حليم . وقد حلم الرجل يحلم فهو حليم . والحليم في صفة الله تعالى معناه الصبور » . ومن العجيب جَعْل الراغب حلمة الثدي مأخوذة من حلمة البعير وقرادته ، وكأن الإنسان عرف قرادة البعير قبل ثدي أمه ! حَلَيَ الحُلِيّ : جمع الحَلْي ، نحوثَدْي وثَدِيٍّ ، قال تعالى : مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ « الأعراف : 148 » يقال : حَلِيَ يُحَلَّى ، قال الله تعالى : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ « الكهف : 31 » وقال تعالى : وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ « الإنسان : 21 » وقيل : الحِلْيَة والجميع حِلِيٌّ . قال تعالى : أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ « الزخرف : 18 » . ملاحظات ترك الراغب عادته في تأصيل المادة لصعوبتها هنا ! أما ابن فارس « 2 / 94 » فجعلها ثلاثة ، قال : « طيب الشئ في ميل من النفس إليه . والثاني : تحسين الشئ . والثالث : وهو مهموز تنحية الشئ » . وقال الخليل « 3 / 296 » : « الحلي : كل حِلْيَةٍ حُلِّيَتْ به امرأةً أو سيفاً ، أو نحوه . والحِلية : تحليتك وجه الرجل إذا وصفته . ويقال : ما أحلى فلانٌ ولا أمَرَّ ، أي ما تكلم بحلوٍ ولا مُرٍّ » . حَمَّ الحميم : الماء الشديد الحرارة ، قال تعالى : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً « محمد : 15 » إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً « عمّ : 25 » وقال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ « الأنعام : 70 » وقال عز وجل :