الشيخ علي الكوراني العاملي

225

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

جَوَاد ، وفرس جواد ، يجود بمدَّخر عَدْوِه ، والجمع الجِيَاد ، قال تعالى : بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ « ص : 31 » ويقال في المطر الكثير : جَوْد وَوُصِفَ تعالى بالجواد . وفي الفرس جَوْدَة ، وفي المال جود ، وجَادَ الشئ جَوْدَة ، فهو جَيِّد ، لما نبَّهَ عليه قوله تعالى : أَعْطى كل شَئ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « طه : 50 » . ملاحظات عن الإمام الصادق عليه السلام : « فقلت له : فكم لبث نوح ومن معه في السفينة حتى نضب الماء ، وخرجوا منها ؟ فقال : لبثوا فيها سبعة أيام ولياليها ، وطافت بالبيت ثم استوت على الجودي ، وهو فرات الكوفة . فقلت له : إن مسجد الكوفة لقديم ؟ فقال : نعم وهو مصلى الأنبياء عليهم السلام » . « تفسير العياشي : 2 / 146 » . جَأَرَ قال تعالى : فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ « النحل : 53 » وقال تعالى : إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ « المؤمنون : 64 » لاتَجْأَرُوا الْيَوْمَ « المؤمنون : 65 » جَأَرَ : إذا أفرط في الدعاء والتضرع تشبيهاً بجؤار الوحشيات ، كالظباء ونحوها . جَارَ الجار : من يقرب مسكنه منك ، وهو من الأسماء المتضايفة ، فإن الجار لا يكون جاراً لغيره إلا وذلك الغير جار له ، كالأخ والصديق . ولما استُعْظِمَ حق الجار عقلاً وشرعاً ، عُبِّرَ عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار ، قال تعالى : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ « النساء : 36 » . ويقال : استجرته فأجارني ، وعلى هذا قوله تعالى : وَإني جارٌ لَكُمْ « الأنفال : 48 » وقال عز وجل : وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ « المؤمنون : 88 » . وقد تُصُوِّرَ من الجار معنى القرب فقيل لمن يقرب من غيره : جَارَهُ ، وجَاوَرَه ، وتَجَاوَرَ ، قال تعالى : لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا « الأحزاب : 60 » وقال تعالى : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ « الرعد : 4 » . وباعتبار القرب قيل : جارَ عن الطريق ، ثم جعل ذلك أصلاً في العدول عن كل حق ، فبني منه الجَوْر ، قال تعالى : وَمِنْها جائِرٌ « النحل : 9 » أي عادل عن المحجة ، وقال بعضهم : الجائر من الناس : هو الذي يمنع من التزام ما يأمر به الشرع . ملاحظات استعمل القرآن هذه المادة ثلاث عشرة مرة ، ولم يستعمل الجَوْر بمعنى الظلم ، بل استعمل السبيل الجائرة . وجعل الراغب جار وجَوَر أصلاً واحداً ، وحاول إرجاع فروعها اليه . وجعلهما اللغويون أصلين . قال الخليل « 6 / 176 » : « الجار : مجاورك في المسكن . والذي استجارك في الذمة تجيره وتمنعه . والجوار مصدر من المجاورة . والجوار : الاسم . والجميع : الأجوار . الجَوْرُ : نقيض العدل . وقوم جارَةٌ وجَوْرَةٌ ، أي ظَلَمَة . والْجَوْرُ : ترك القصد في السير والفعل » . جَوَزَ قال تعالى : فَلما جاوَزَهُ هُوَ « البقرة : 249 » أي تجاوز جَوْزَهُ ، وقال : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ « الأعراف : 138 » وجَوْزُ الطريق : وسطه ، وجاز الشئ كأنه لزم جوز الطريق ، وذلك عبارة عما يسوغ ، وجَوْزُ السماء : وسطها ، والجوزاء : قيل سميت بذلك لاعتراضها في جوز السماء ، وشاة جوزاء : أي ابيضَّ وسطها . وجُزْتُ المكان : ذهبت فيه . وأَجَزْتُهُ : أنفذته وخلفته ، وقيل : استجزت فلاناً فأجازني : إذا استسقيته فسقاك ، وذلك استعارة . والمَجَاز من الكلام : ما تجاوز موضعه الذي وضع له . والحقيقة ما لم يتجاوز ذلك .