الشيخ علي الكوراني العاملي

226

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ملاحظات فسر الراغب جاوز الشئ : بجاوز جَوْزَهُ أي وسطه . بينما معناه عَبَرَ عنه كله لا عن وسطه . فقوله تعالى : وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ، أي كله لا نصفه . وتقول : جاوزت البلدة ، أي جاوزتها كلها لا نصفها . وكذلك جزتها . وقاعدة التجاوز في الفقه : تعني أن تتجاوز الشئ كله لا نصفه . وسبب خطئه أنه تصور أن جاوز بمعنى جاز جَوْز الشئ أي وسطه . وأصاب ابن فارس فقال « 1 / 494 » : « جَوَزَ : أصلان ، أحدهما وسط الشئ ، والآخر قطع الشئ . فأما الوسط فجَوْزُ كل شئ وسطه . والأصل الآخر : جزت الموضع : سرت فيه ، وأجزته خلفته وقطعته » . وقال الخليل « 6 / 165 » : « التجاوز : ألا تأخذه بالذنب ، أي : تتركه » . جَاسَ قال تعالى : فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ « الإسراء : 5 » أي توسطوها وترددوا بينها ، ويقارب ذلك جازوا وداسوا ، وقيل : الجَوْس : طلب ذلك الشئ باستقصاء ، والمجوس : معروف . جَوَعَ الجُوع : الألم الذي ينال الحيوان من خُلُوِّ المعدة من الطعام ، والمَجَاعة : عبارة عن زمان الجدب ويقال : رجل جائع وجوعان : إذا كثر جوعه . ملاحظات ذكر الله الجوع في خمس آيات ، منها قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَئٍْ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ . . فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ . وقول الراغب : « جائع وجوعان : إذا كثر جوعه » فيه خطآن : أولهما ، أنه يقصد بكثر جوعه اشتد جوعه ، لأن كثر جوعه قد تكون بمعنى كثرت مرات جوعه . والخطأ الثاني : أنه اشترط في صدق الجائع أو الجوعان شدة الجوع ، ولم يشترطه أحد ! مضافاً إلى خطئه في اشتراط الألم في تعريف الجوع . وقد يكون بالإحساس به بدون ألم . جَاءَ جاء يجئ جيئةً ومَجِيئاً ، والمجئ كالإتيان ، لكن المجئ أعم لأن الإتيان مجئ بسهولة ، والإتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن منه الحصول . والمجئ يقال اعتباراً بالحصول . ويقال : جاء في الأعيان والمعاني ، ولما يكون مجيئه بذاته وبأمره ، ولمن قصد مكاناً أو عملاً أو زماناً ، قال الله عز وجل : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى « يس : 20 » وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ « غافر : 34 » وَلما جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِئ بِهِمْ « هود : 77 » فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ « الأحزاب : 19 » إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ « يونس : 49 » بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي « الزمر : 59 » فَقَدْ جاؤُا ظُلْماً وَزُوراً « الفرقان : 4 » أي قصدوا الكلام وتعدوه ، فاستعمل فيه المجئ كما استعمل فيه القصد ، قال تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ « الأحزاب : 10 » وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « الفجر : 22 » فهذا بالأمر لا بالذات ، وهو قول ابن عباس ، وكذا قوله تعالى : فَلما جاءَهُمُ الْحق « يونس : 76 » يقال : جاءه بكذا وأجاءه ، قال الله تعالى : فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ « مريم : 23 » قيل : ألجأها ، وإنما هو معدى عن جاء ، وعلى هذا قولهم : شرُّ ما أجاءك إلى مخُّه عرقوب ، وقول الشاعر : أجاءته المخافةُ والرجاءُ . وجاء بكذا : استحضره ، نحو : لَوْلا جاؤُا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ « النور : 13 » وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ « النمل : 22 » .