الشيخ علي الكوراني العاملي
221
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
العسكر ، وجناحا الوادي ، وجناحا الإنسان لجانبيه ، قال عز وجل : وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ « طه : 22 » أي جانبك . وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ « القصص : 32 » عبارة عن اليد ، لكون الجناح كاليد ، ولذلك قيل لجناحي الطائر يداه . وقوله عز وجل : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ « الإسراء : 24 » فاستعارة ، وذلك أنه لما كان الذل ضربين : ضرب يضع الإنسان ، وضرب يرفعه ، وقصد في هذا المكان إلى ما يرفعه لا إلى ما يضعه ، فاستعار لفظ الجناح له فكأنه قيل : استعمل الذل الذي يرفعك عند الله من أجل اكتسابك الرحمة ، أو من أجل رحمتك لهما ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ « القصص : 32 » وجَنَحَتِ العير في سيرها : أسرعت ، كأنها استعانت بجناح . وجَنَحَ الليل : أظلّ بظلامه . والجِنْحُ : قطعة من الليل مظلمة . قال تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها « الأنفال : 61 » أي مالوا ، من قولهم : جنحت السفينة ، أي مالت إلى أحد جانبيها . وسمي الإثم المائل بالإنسان عن الحق جُنَاحاً ، ثم سمي كل إثم جُنَاحاً ، نحو قوله تعالى : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ . في غير موضع . وجوانح الصدر : الأضلاع المتصلة رؤوسها في وسط الزور ، الواحدة : جَانِحَة ، وذلك لما فيها من الميل . جَنَدَ يقال للعسكر الجُنْد اعتباراً بالغلظة ، من الجَنَد ، أي الأرض الغليظة التي فيها حجارة ، ثم يقال لكل مجتمع جُنْد ، نحو : الأرواح جُنُودٌ مُجَنَّدَة . قال تعالى : إن جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ « الصافات : 173 » إنهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ « الدخان : 24 » . وجمع الجند : أَجْنَاد وجُنُود ، قال تعالى : وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ « الشعراء : 95 » وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ « المدثر : 31 » اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها « الأحزاب : 9 » فالجنود الأولى من الكفار ، والجنود الثانية التي لم تروها الملائكة . جَنَفَ أصل الجَنَف ميل في الحكم ، فقوله تعالى : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً « البقرة : 182 » أي ميلاً ظاهراً ، وعلى هذا : غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ « المائدة : 3 » أي مائل إليه . جَنَيَ جَنَيْتُ الثمرة واجْتَنَيْتُهَا . والجَنْيُ : المجتنى من الثمر والعسل . وأكثر ما يستعمل الجَنْي فيما كان غضّاً ، قال تعالى : تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا « مريم : 25 » وقال تعالى : وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ « الرحمن : 54 » . وأَجْنَى الشجر : أدرك ثمره ، والأرض : كثر جناها ، واستعير من ذلك جَنَى فلان جِنَاية ، كما استعير اجترم . ملاحظات أخذ الراغب برأي ابن فارس « 1 / 482 » في أن أصل جَنَى : جَنْيُ الثمرة ، قال : « ومن المحمول عليه : جنيت الجناية أجنيها » . أي أنه اشتق بملاحظته ، فجناية الشر تشبيه لها بجناية الثمر . وهو قوي . وذكرهما الخليل « 6 / 184 » كأنهما أصلان مستقلان . جَهَدَ الجَهْدُ والجُهْد : الطاقة والمشقة . وقيل الجَهْد بالفتح المشقة ، والجُهْد الوسع . وقيل : الجُهد للإنسان . وقال تعالى : وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ « التوبة : 79 » . وقال تعالى : وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمانِهِمْ « النور : 53 » أي حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم . والاجتهاد : أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمل المشقة ، يقال جَهَدْتُ رأيي . وأَجْهَدْتُهُ : أتعبته بالفكر . والجِهادُ والمجاهدة : استفراغ الوسع في مدافعة