الشيخ علي الكوراني العاملي
222
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
العدو . والجِهَاد ثلاثة أضرب : مجاهدة العدو الظاهر . ومجاهدة الشيطان . ومجاهدة النفس . وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى : وَجاهِدُوا فِي الله حق جِهادِهِ « الحج : 78 » وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله « التوبة : 41 » إن الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله « الأنفال : 72 » وقال صلى الله عليه وآله : جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم . والمجاهدة تكون باليد واللسان ، قال صلى الله عليه وآله : جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم . ملاحظات ذكر القرآن نوعاً رابعاً من الجهاد ، هو جهاد المعرفة ، قال الله تعالى فيه : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ . « العنكبوت : 69 » . جَهَرَ جَهْرٌ : يقال لظهور الشئ بإفراط لحاسة البصر ، أو حاسة السمع . أما البصر فنحو : رأيته جِهَاراً ، قال الله تعالى : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً « البقرة : 55 » أَرِنَا الله جَهْرَةً « النساء : 153 » ومنه جَهَرَ البئر واجْتَهَرَهَا : إذا أظهر ماءها . وقيل : ما في القوم أحد يجهر عيني . والجوهر : فوعل منه ، وهو ما إذا بطلَ بطلَ محموله ، وسمي بذلك لظهوره للحاسة . وأما السمع ، فمنه قوله تعالى : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ « الرعد : 10 » . وقال عز وجل : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإنهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى « طه : 7 » إنهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ « الأنبياء : 110 » وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ « الملك : 13 » وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها « الإسراء : 110 » وقال : وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ « الحجرات : 2 » . وقيل كلام جوهري وجَهِير . ورجل جهير يقال لرفيع الصوت ، ولمن يجهر لحسنه . ملاحظات الجهر : ما قابل الإخفات . أي خفوت الصوت وموته ، ويبدأ الجهر بالكلام الذي تسمعه أنت دون غيرك ، وينتهي بأعلى درجاته وهي الصياح ، وهذا هو المنهي عنه في قوله تعالى : وَلاتَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً . « الإسراء : 110 » . والمطلوب الجهر المعتدل ، وهو الواجب في قراءة الصلوات الليلية . جَهَزَ قال تعالى : فَلما جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ « يوسف : 70 » الجَهَاز : ما يعدُّ من متاع وغيره ، والتجهيز : حمل ذلك أو بعثه . وضرب البعير بجهازه : إذا ألقى متاعه في رجله فنفر . وجَهِيزَة : امرأة محمقة . وقيل للذئبة التي ترضع ولد غيرها : جهيزة . ملاحظات قال الخليل « 3 / 385 » : « جهزت القوم تجهيزاً ، إذا تكلفت لهم جهازهم للسفر ، وكذلك جهاز العروس والميت . وهو ما يحتاج إليه في وجهه . وسمعت أهل البصرة يُخَطِّئونَ من يقول الجهاز بالكسر . وأجهزت على الجريح : أثبتت قتله » . أقول : لعل تخطئة أهل البصرة لمن كسر كلمة جهاز ، تأثرٌ بالفارسية لأنهم يفتحون جيمها . جَهَلَ الجهل : على ثلاثة أضرب ، الأول : وهو خلو النفس من العلم ، هذا هو الأصل ، وقد جعل ذلك بعض المتكلمين معنى مقتضياً للأفعال الخارجة عن النظام ، كما جعل العلم معنى مقتضياً للأفعال الجارية على النظام . والثاني : اعتقاد الشئ بخلاف ما هو عليه . والثالث : فعل