الشيخ علي الكوراني العاملي
17
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
أقول : رأيت كتابه تفصيل النشأتين ، وهو مختصر عام في الأخلاق والعقائد ، على النمط الذي كتب فيه الفلاسفة قبله . وهو يستشهد فيه كثيراً بكلام منسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ولعل ذلك لأنه ألفه لرئيس وزراء شيعي . ومعناه أن الراغب كان مؤلِّفاً في حياة الوزير الضبي ، ثم اختلف معه وسُجٍن ، وقد توفي الضبي سنة 399 . وهذا يضعِّف قولهم إن الراغب مات سنة 502 ، فالظاهر أنه مات قبل الخمس مئة . ولم نعرف سبب سجن الوزير له ، لأن ما ذكره عن اعتراض الوزير عليه لتعابيره الفلسفية ليس سبباً كافياً لسجنه ، فلعل السبب سلوكه مع الوزير وجماعته ، أو سلوكه الشخصي . أستاذ الراغب أبو منصور الجبَّان يظهر أن أستاذ الراغب الأساسي : أبو منصور الجبان محمد بن علي بن عمر . فقد ذكروا في ترجمته أنه إمام مشهور في الحديث واللغة ، وأنه كان حياً سنة 416 . قال الداودي في مقدمته للمفردات : « والظاهر أن المؤلف كان مغموراً يحبُّ الخمول كما يتضح لنا من شعره . لكن الذي يغلب على ظني ويترجح عندي أنه قرأ العربية على أبي منصور الجبان ، واسمه محمد بن علي بن عمر ، قال عنه ياقوت : أحد حسنات الري وعلمائها الأعيان ، جيد المعرفة باللغة ، باقِعَةُ الوقت ، وفَرد الدَّهر ، وبحر العلم . . صنف كتاب الشامل في اللغة ، كثَّر فيه الألفاظ اللغوية ، قليل الشواهد ، فهو في غاية الإفادة من حيث الكثرة ، وله أيضاً كتاب كبير سماه لسان العرب ، استوفى فيه اللغة غاية إمكانه ، لكنه مات قبل إخراجه من المسودة » . وقال القفطي في إنباه الرواة « 4 / 176 » : « وهو إمام في اللغة مبرز في زمانه . وقد كان الصاحب كافي الكفاة يُعزه ويُجِلَّه ، ويعلم مقداره ويقرب داره . وحضر أبو منصور الجبان في مجلس علاء الدولة بن فخر الدولة ابن بويه ، وفي المجلس أبو علي بن سينا الرئيس ، وهو يومئذ وزير لعلاء الدولة ، وجرى فصل من اللغة ، تكلم فيه الرئيس ابن سينا ، فقال له أبو منصور : أنت منطيقي ما نعارضك ، وكلامك في لغة العرب ما نرضاه ! فسكت أبو علي خجلاً ، وبعد انفصاله من المجلس نظر في اللغة وتبحر فيها ، وعمل رسائل أودعها نوعاً متوفراً من اللغة . وسأل علاء الدولة ابن الجبان عما تضمنه من الغريب ، فعلِمَ بعضه وأنكر بعضاً ، فقال أبو علي : الكلمة الفلانية معناها