الشيخ علي الكوراني العاملي

18

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

كذا ، وهي مذكورة في الكتاب الفلاني . . وشرح جميعها ، وأحال على الأصول ، فخجل أبو منصور بن الجبان وفطن لما فعله ابن سينا ، واعتذر إليه اعتذاراً طويلاً » . وقال في الوافي « 4 / 128 » : « محمد بن علي بن عمر بن الجبان أبو منصور اللغوي ، من أهل الري ، سكن بأصبهان وكان إماماً في اللغة ، وله مصنفات حسنة في الأدب . قدم بغداد سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة ، وروى بها كتاب انتهاز الفرص في تبيين المقلوب من كلام العرب ، من تصنيفه ، قرأه عليه عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي ورواه عنه ، وقرئ عليه مسند الروياني ، وتكلموا فيه من قبل مذهبه ، كذا قاله ابن النجار . قلت : لعله كان معتزلياً . وكان ينخرط في سلك ندماء الصاحب بن عباد ، ثم استوحش من خدمته ، وتمادت به أحوال شتى حتى علق غلاماً من الديلم يقال له البركاني ، واتفق للغلام أنه أحرم بالحج ولم يجد هو بداً من موافقته ومرافقته ، حتى بلغا الميقات ، فلما أخذ في التلبية قال : لبيك اللهم لبيك ، والبركاني ساقني إليك ! وكان يواصل إنشاد هذين البيتين : مليحُ الدَّلِّ والغَنَجِ * لكَ سُلْطَانٌ على المُهَجِ إن بيتاً أنتَ ساكنُهُ * غيرُ محتاجٍ إلى سُرُجِ وقال في الوافي « 8 / 5 » : « قال الصاحب ابن عباد : فاز بالعلم من أصبهان ثلاثة : حائك وحلاج وإسكاف ! فالحائك هو المرزوقي ، والحلاج أبو منصور بن ماشذه « يقصد ابن الجبان » . ولعل الصاحب كره ابن الجبان وأبعده عنه ، لافتضاحه الجنسي ! أَهمية اللغة العربية في حياتنا سألني بعضهم : لماذا أُنفق من وقتي على نقد مفردات الراغب وتصحيحها ، قال : أليس الأولى أن تصرف هذا الوقت في البحوث العقدية ، وسيرة المعصومين صلوات الله عليهم ، فأحببتُ أن أذَكِّرَ بأهمية اللغة في عقائدنا ، وبأن نشوء التعسفية في مفردات اللغة هو أساس مذاهب الحشو ، والتناقض والهرطقة ! نَمَّى الله اللغة العربية ورباها ليخاطب بها الناس من آيات الله تعالى : أنه جعل العرب لقرونٍ طويلة يعشقون لغتهم عشقاً عجيباً حتى نَضَّجُوها وطوَّروها ، فصارت صالحة ليُنزل بها كتابه ، ويكلم بها عباده . قال الإمام الصادق عليه السلام « الخصال / 258 » : « تعلموا العربية ، فإنها كلام الله الذي يكلم به خلقه » . وقوله عليه السلام :