الشيخ علي الكوراني العاملي
11
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ورسائل الشهيد الثاني : 2 / 1136 ، ومجموع النووي : 9 / 98 ، وأنساب السمعاني : 2 / 406 . ولم يكن لمفردات الراغب ذكرٌ طول هذه القرون ، بل لم أجد أحداً ذكره قبل الفيروزآبادي صاحب القاموس . ثم أخذ يشتهر في القرن الحادي عشر . قال الداودي في مقدمة المفردات : « اعتمد الراغب على مؤلفات العلماء قبله ، فبحث فيها وناقش أصحابها ، وارتضى أقوالاًورد أخرى ، وأهم هذه المصادر : كتاب المجمل في اللغة لابن فارس . ويبدو أن الراغب قد اعتمد عليه كثيراً ، مع أنه لم يذكره باسمه ، ويتضح ذلك من نفس ترتيب الكتاب ، والتشابه الكبير في العبارة ، وربما ينقل عنه حرفياً ، والموافقة في الأبيات الشعرية . . أنظر مثلاً مادة : أبَّ ، أسَّ ، جَنَفَ ، خَصَفَ ، رَكَزَ ، سَجَلَ ، صَفَدَ ، تجد تقارباً تاماً في العبارات ، إلا أن الراغب اختصر ، وقلل الأبيات الشعرية » . ثم ذكر الداودي عشرين مصدراً أخذ منها الراغب ، وهي أكثر . لكن فاته أن الراغب ألقى بكَلِّهِ على كتابي ابن فارس : المجمل والمقاييس ، وكتاب العين للخليل والصحاح للجوهري ، فأخذ منها فقرات وعبارات تامة ، ولم يذكر مصدرها ، فصار من المؤلفين الذين قد ينسبون جهود غيرهم إلى أنفسهم ! أمثلة من أخطاء الراغب سترى في الكتاب العشرات بل المئات من أخطائه ، وبعضها غرائب انفرد بها ! 1 . قال في مادة أتى : « الإتيان : مجئٌ بسهولة » فأدخل في المجئ معنى السهولة من عنده ، ولم يقله لغوي ، ولا عليه شاهد من كلام العرب . وقد تُفهم السهولة أو العنف من نفس الآتي ، أو الآتي به ، أو المأتي به ، أو الظرف ، كما فهم في قوله تعالى : مَا تَذَرُ مِنْ شَئْ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم ، من الريح ، وليس من نفس الإتيان . 2 . تخيل أن تعبير : آتيناهم الكتاب ، يدل على أنهم قبلوه وآمنوا به ، قال : « وآتيناهم : يقال فيمن كان منه قبول » لكنها وردت في القرآن فيمن لم يقبلوه ولم يؤمنوا به ، فقال : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ أَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . « الأنعام : 20 » . 3 . فسر الماء الأُجَاج بشديد الحرارة ، مع أن الأجاج الملوحة والمرارة ، قال : « وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ، شديد الملوحة والحرارة ، من قولهم أجيج النار » !