الشيخ علي الكوراني العاملي
12
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
4 . قال الراغب : « والأجْل : الجناية التي يخاف منها آجلاً . قال تعالى : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أي من جَرَّاءِ » . والصحيح أن أجْل كلمة مستقلة لا علاقة لها بالأجَل ، بل هي إسمٌ يدل على التفريع والتعليل ، ولامدح فيها ولا ذم ولا جناية ، ومعناها : بسبب ذلك . ومعنى الجريمة في الآية لم يفهم منها بل من تفريعه على جريمة قابيل ، واشتراك بني إسرائيل مع قابيل في الحسد الذي هو سبب الجريمة . 5 . جعل الراغب أرَبَّ الرجلُ مالَه ، من الإرْبَة ، بمعنى صار له به حاجة ، بينما هو من : ربَّه وأربَّه ، أي رَبَّاه ونَمَّاه . 6 . اتَّبع الراغب بعض من شذَّ فجعل معنى : نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ : شددنا في أبدانهم مخرج البول والغائط ! وهو عجيب لأن اللغويين نصوا على أن الأسر بمعنى الخلق ، أي شددنا خلقهم وبناءهم ، شبيهاً بشددنا أزرهم . قال ابن منظور « 4 / 19 » : « الأسر في كلام العرب : الخلق » . 7 . جعل التبديل والإبدال واحداً ، والصحيح ما قاله ابن فارس في المجمل : « بدَّلت الشئ : غيرتهُ وإن لم تأت له ببدل ، وأبدلتُه إذا أتيت ببدله » . 8 . خلط الراغب بين الإدام وآدم ، وقال إن قولهم : جعلت فلاناً أَدَمَة أهلي ، معناه : من آدم ، بينما هو من الإدام . ومنه الحديث الذي ذكره : لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يودم بينكما « الوسائل : 14 / 61 ، وأحمد : 4 / 245 » ومعناه : يوفق بينهما كما وُفِّق بين الخبز والإدام ، فهو من الإدام وليس الأدمة التي منها اسم آدم عليه السلام . 9 . أدخل معنى الحيلة في الإِرْبَة ، مع أنها لا تدخل إلا في بعض أنواع المؤاربة ، فالأريب في الأصل هو العاقل . قال الخليل « 8 / 289 » : « الأريب : العاقل . وأَرَبَ الرجل يأرَبُ إرْباً . والمؤاربة : مداهاة الرجل ومخاتلته ، وفي الحديث : مؤاربة الأريب جهل وعناء ، لأن الأريب لا يخدع عن عقله » . 10 . قال الراغب في قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا . « مريم : 83 » : أي ترجعهم إرجاع القدر إذا أزت ، أي اشتد غليانها » . بينما معناه : تَدُزُّهُم إلى الكفر والشرَّ دزّاً وتدفعهم دفعاً ، ولا علاقة له بأزيز القدر .