الشيخ علي الكوراني العاملي
103
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ما بيننا وبينهم من الولاية ، وأظهرنا لهم العداوة ، نريد بذلك ما يعلم الله من طاعتك ، وفي أنفسنا من ذلك ما فيها . أليس الذي نحن عليه الحق المبين ، والذي عليه عدونا الغي والحوب الكبير ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : شهدت أنك إن مضيت معنا ناصراً لدعوتنا ، صحيح النية في نصرتنا ، قد قطعت منهم الولاية ، وأظهرت لهم العداوة كما زعمت ، فإنك ولي الله تسيح في رضوانه ، وتركض في طاعته : فأبشر أبازبيب ! فقال له عمار : أثبت أبازبيب ولاتشك في الأحزاب عدو الله ورسوله . فقال أبوزبيب : ما أحب أن لي شاهدين من هذه الأمة فيشهدان لي على ما سألت عنه من هذا الأمر الذي أهمني مكانكما . فخرج عمار وهو يقول : سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي * سيروا فخير الناس أتباع علي هذا أوان طاب سل المشرفي * وقودنا الخيل وهز السمهري وروى نصرعن عبد الله بن شريك قال : خرج حجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ، يظهران البراءة واللعن من أهل الشام ، فأرسل إليهما عليٌّ ( عليه السلام ) أن كفا عما يبلغني عنكما ، فأتياه فقالا : يا أمير المؤمنين ألسنا محقين ؟ قال : بلى . قالا : أو ليسوا مبطلين ؟ قال : بلى . قالا : فلم منعتنا من شتمهم ؟ قال : كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين ، تشتمون وتتبرؤون ، ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم : من سيرتهم كذا وكذا ، ومن عملهم كذا وكذا ، كان أصوب في القول وأبلغ في العذر . ولوقلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ، حتى يعرف الحق منهم من جهله ، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به . كان هذا أحب إليَّ وخيراً لكم . فقالا : يا أمير المؤمنين ، نقبل عظتك ، ونتأدب بأدبك . وقال عمرو بن الحمق : إني والله يا أمير المؤمنين ما أجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينيه ، ولا التماس سلطان يرفع ذكري به ، ولكن أجبتك لخصال خمس : أنك ابن عم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأول من آمن به ، وزوج