الشيخ علي الكوراني العاملي
104
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
سيدة نساء الأمة فاطمة بنت محمد ( ( عليهما السلام ) ) وأبوالذرية التي بقيت فينا من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وأعظم رجل من المهاجرين سهماً في الجهاد . فلو أني كلفت نقل الجبال الرواسي ، ونزح البحور الطوامي حتى يأتي عليَّ يومي في أمر أقوى به وليك وأوهن به عدوك ، ما رأيت أني قد أديت فيه كل الذي يحق على من حقك . فقال أمير المؤمنين على : اللهم نور قلبه بالتقى ، واهده إلى صراط مستقيم ، ليت أن في جندي مائة مثلك ! فقال حجر : إذا والله يا أمير المؤمنين صح جندك ، وقل فيهم من يغشك . ثم قال حجر : يا أمير المؤمنين نحن بنو الحرب وأهلها ، الذين نلقحها وننتجها ، قد ضارستنا وضارسناها ، ولنا أعوان ذو وصلاح ، وعشيرة ذات عدد ، ورأي مجرب وبأس محمود ، وأزمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة ، فإن شرقت شرقنا ، وإن غربت غربنا ، وما أمرتنا به من أمر فعلناه . فقال علي ( عليه السلام ) : أكل قومك يرى مثل رأيك ؟ قال : ما رأيت منهم إلا حسناً ، وهذه يدي عنهم بالسمع والطاعة وبحسن الإجابة . فقال له عليٌ ( عليه السلام ) خيراً ) . أقول : اللعنة قرار من الله بطرد الملعون من رحمته ، يعرفه النبي أو الوصي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ولعن حجر وعمرو لمعاوية وأتباعه مشروع ، لكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يحب التبكير فيه والعلن حتى تجري المقادير ، فلما ظهر انحرافهم وأخذ معاوية يلعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والحسن والحسين ومالك الأشتر في صلاته ، أجابه الإمام ( عليه السلام ) باللعن ، وأطلق لأصحابه لعن معاوية ولعن أصحابه خاصة عمرو العاص وأباالأعور السلمي . وصول أهل البصرة إلى النخيلة وروى نصر ، عن عبد الله بن عوف بن الأحمر : أن علياً ( عليه السلام ) لم يبرح النخيلة حتى قدم عليه ابن عباس ، وكان كتب له ولأهل البصرة : أما بعد فأشخص إلى من قبلك من المسلمين والمؤمنين ، وذكرهم بلائي عندهم ، وعفوي عنهم ، واستبقائي لهم ، ورغبهم في الجهاد ، وأعلمهم الذي لهم في ذلك من الفضل . فقام فيهم ابن عباس فقرأ عليهم كتاب عليٍّ فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، استعدوا للمسير إلى إمامكم ، وإنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فإنكم تقاتلون المحلين القاسطين ، الذين لا يقرؤون القرآن ولا يعرفون