الشيخ علي الكوراني العاملي
89
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
لساناً ، ولا أربط منها جناناً ، فاستجلبت الناس بيديها ، ثم حمدت الله وأثنت عليه وقالت : أيها الناس إنا نقمنا على عثمان لخصال ثلاثة . . . ) وقال المفيد / 149 : ( لما بلغ عائشة رأي ابن حنيف في القتال ركبت الجمل وأحاط بها القوم ، وسارت حتى وقفت بالمربد ، واجتمع إليها الناس حتى امتلأ المربد بهم ، فقالت وهي على الجمل : صه صه ، فسكت الناس وأصغوا إليها ، فحمدت الله تعالى وقالت : أما بعد فإن عثمان بن عفان قد كان غير وبدل ، فلم يزل يغسله بالتوبة حتى صار كالذهب المصفى ، فعدَوْا عليه وقتلوه في داره ، وقتل ناس معه في داره ظلماً وعدواناً ، ثم آثروا علياً فبايعوه من غيرملاءمة من الناس ولاشورى ولا اختيار ، فابتزَّ والله أمرهم ، وكان المبايعون له يقولون خذها إليك واحذرن أبا حسن . إنا غضبنا لكم على عثمان من السوط ، فكيف لانغضب لعثمان من الغصب ! إن الأمر لا يصح حتى يرد الأمر إلى ما صنع عمر من الشورى ، فلا يدخل فيه أحد سفك دم عثمان . تقصد علياً عليه السلام ! فقال بعض الناس : صدقَتْ ، وقال بعض الناس : كَذَبَتْ ، واضطربوا بالنعال ، وتركتهم وسارت ، حتى أتت الدباغين وقد تحيز الناس بعضهم مع طلحة والزبير وعائشة ، وبعضهم متمسك ببيعة أمير المؤمنين عليه السلام والرضا به ، فسارت من موضعها ومن معها واتبعها على رأيها طلحة والزبير ومروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير ، حتى أتوا دار الإمارة ، فسألوا عثمان بن حنيف الخروج عنها فأبى عليهم ذلك ، واجتمع إليه أنصاره وزمرة من أهل البصرة ، فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى زالت الشمس ، وأصيب يومئذ من عبد القيس خاصة خمس مائة شيخ مخضوب من أصحاب عثمان بن حنيف وشيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، سوى من أصيب من ساير الناس ، وبلغ الحرب بينهم التزاحف إلى مقبرة بني مازن ، ثم خرجوا على مسناة البصرة حتى انتهوا إلى الزابوقة ، وهي ساحة دار الرزق ، فاقتتلوا قتالاً شديداً كثر فيه القتلى والجرحى من الفريقين !