الشيخ علي الكوراني العاملي
90
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ثم إنهم تداعوا إلى الصلح ودخل بينهم الناس ، لما رأوا من عظيم ما ابتلوا به ، فتصالحوا على أن لعثمان بن حنيف دار الإمارة والمسجد وبيت المال ، ولطلحة والزبير وعائشة ما شاؤوا من البصرة ولا يهاجوا ، حتى يقدم أمير المؤمنين عليه السلام ، فإن أحبوا عند ذلك الدخول في طاعته وإن أحبوا أن يقاتلوا ، وكتبوا بذلك كتاباً بينهم وأوثقوا فيه العهود وأكدوها ، وأشهدوا الناس على ذلك ، ووضع السلاح ، وآمن عثمان بن حنيف على نفسه ، وتفرق الناس عنه ) . بعد معركة اليوم الأول نزلت عائشة في السبخة 1 . قال في شرح النهج ( 9 / 318 ) : ( قال أبو مخنف : فلما أقبل طلحة والزبير من المربد ، يريدان عثمان بن حنيف ، فوجداه وأصحابه قد أخذوا بأفواه السكك ، فمضوا حتى انتهوا إلى موضع الدباغين ، فاستقبلهم أصحاب ابن حنيف ، فشجرهم طلحة والزبير وأصحابهما بالرماح فحمل عليهم حكيم بن جبلة ، فلم يزل هو وأصحابه يقاتلونهم حتى أخرجوهم من جميع السكك ، ورماهم النساء من فوق البيوت بالحجارة ، فأخذوا إلى مقبرة بني مازن ، فوقفوا بها ملياً حتى ثابت إليهم خيلهم ، ثم أخذوا على مسناة البصرة ، حتى انتهوا إلى الزابوقة ثم أتوا سبخة دار الرزق فنزلوها ) . 2 . بعد فشلها في السيطرة على دار الإمارة في اليوم الأول ، جمعت عائشة أنصارها في السبخة ، وكان اجتماع مناظرة وتجميع قوى ، ثم استأنفت القتال في اليوم التالي ! قال في شرح النهج ( 9 / 318 ) : ( وأتاهما عبد الله بن حكيم التميمي لما نزلا السبخة بكتب كانا كتباها إليه فقال لطلحة : يا أبا محمد ، أما هذا كتبك إلينا ؟ قال : بلى ، قال : فكنت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله ، حتى إذا قتلته أتيتنا ثائراً بدمه ! فلعمري ما هذا رأيك ، لا تريد إلا هذه الدنيا ! فهلا إذ كان هذا رأيك فلم قبلت من عليٍّ ما عرض عليك من البيعة ، فبايعته طائعاً راضياً ، ثم نكثت بيعتك ، ثم جئت لتدخلنا في فتنتك ! فقال : إن علياً دعاني إلى بيعته بعد ما بايع الناس ، فعلمت لو لم أقبل ما عرضه عليَّ لم تتم لي ، ثم يغري بي من معه ) !