الشيخ علي الكوراني العاملي

80

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

والله إن دخلوا عليك هذا المصر لتنتقلن قلوب كثير من الناس إليهم وليزيلنك عن مجلسك هذا وأنت أعلم . فأبى عليه عثمان ! قال : وكتب علي عليه السلام إلى عثمان لما بلغه مشارفة القوم البصرة : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف : أما بعد ، فإن البغاة عاهدوا الله ثم نكثوا ، وتوجهوا إلى مصرك ، وساقهم الشيطان لطلب ما لا يرضى الله به ، والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً ، فإذا قدموا عليك فادعهم إلى الطاعة والرجوع إلى الوفاء بالعهد والميثاق الذي فارقونا عليه ، فإن أجابوا فأحسن جوارهم ما داموا عندك وإن أبوا إلا التمسك بحبل النكث والخلاف ، فناجزهم القتال حتى يحكم الله بينك وبينهم وهو خير الحاكمين . وكتبت كتابي هذا إليك من الربذة ، وأنا معجل المسير إليك إن شاء الله . وكتبه عبيد الله بن أبي رافع في سنة ست وثلاثين . قال : فلما وصل كتاب علي عليه السلام إلى عثمان ، أرسل إلى أبي الأسود الدؤلي وعمران بن الحصين الخزاعي ، فأمرهما أن يسيرا حتى يأتياه بعلم القوم ، وما الذي أقدمهم ؟ فانطلقا حتى إذا أتيا حفر أبي موسى وبه معسكر القوم ، فدخلا على عائشة فنالاها ووعظاها وأذكراها وناشداها الله ، فقالت لهما : إلقيا طلحة والزبير . فقاما من عندها ولقيا الزبيرفكلماه فقال لهما : إنا جئنا للطلب بدم عثمان وندعو الناس إلى أن يردوا أمر الخلافة شورى ليختار الناس لأنفسهم . فقالا له : إن عثمان لم يقتل بالبصرة ليطلب دمه فيها ، وأنت تعلم قتلة عثمان من هم وأين هم ، وإنك وصاحبك وعائشة كنتم أشد الناس عليه ، وأعظمهم إغراء بدمه ، فأقيدوا من أنفسكم ! وأما إعادة أمرالخلافة شورى فكيف وقد بايعتم علياً طائعين غير مكرهين ! وأنت يا أبا عبد الله لم يبعد العهد بقيامك دون هذا الرجل يوم مات رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت آخذ قائم سيفك ، تقول : ما أحد أحق بالخلافة منه ولا أولى بها منه ، وامتنعت من بيعة أبي بكر ! فأين ذلك الفعل من هذا القول ! فقال لهما : إذهبا فالقيا طلحة ، فقاما إلى طلحة فوجداه خشن الملمس ، شديد العريكة قوي العزم في إثارة الفتنة وإضرام نار الحرب ، فانصرفا إلى عثمان بن حنيف فأخبراه ، وقال له أبو الأسود :