الشيخ علي الكوراني العاملي
81
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
يا ابن حنيف قد أُتِيتَ فانفرْ * وطاعن القوم وجالدْ واصبرْ وابرز لها مستلئماً وشمرْ فقال ابن حنيف : إي والحرمين لأفعلن ، وأمر مناديه فنادى في الناس : السلاح السلاح ! فاجتمعوا إليه ، وقال أبو الأسود : أتينا الزبير فدانى الكلام * وطلحة كالنجم أو أبعدُ وأحسن قوليهما فادحٌ * يضيق به الخطبُ مستنكد وقد أوعدونا بجهد الوعيد * فأهون علينا بما أو عدوا فقلنا ركضتم ولم ترملوا * وأصدرتم قبل أن توردوا فإن تلقحوا الحرب بين الرجا * ل فملقحها حده الأنكد وإن علياً لكم مصحرٌ * ألا إنه الأسد الأسود أما إنه ثالث العابدين * بمكة والله لا يعبد فَرَخُّوا الخناق ولا تعجلوا * فإن غداً لكم موعد ) . أقول : الأحنف بن قيس رئيس بني تميم ، وحكيم بن جبلة رئيس بني عبد القيس رحمهما الله ، وكان رأيهما أن يبادر والي البصرة ويخرج بجنده إلى عائشة وجماعتها في حفر أبي موسى ، الذي يبعد عن البصرة عدة أميال ، ويدعوهم إلى طاعة أمير المؤمنين عليه السلام والوفاء ببيعتهم ، فإن أبوا قاتلهم . وكان رأيه كذلك ، لكن أمير المؤمنين عليه السلام أمره أن يتركهم ما داموا خارج البصرة ، فإذا أرادوا دخولها منعهم وقاتلهم . قال له في رسالته : ( فإذا قدموا عليك ، فادعهم إلى الطاعة والرجوع إلى الوفاء بالعهد والميثاق الذي فارقونا عليه ، فإن أجابوا فأحسن جوارهم ما داموا عندك وإن أبوا إلا التمسك بحبل النكث والخلاف ، فناجزهم القتال ) . وفي رسالة أخرى : ( فإن قدموا مصرك ، فادعهم إلى الحق والرجوع إلى الوفاء