الشيخ علي الكوراني العاملي
66
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وقتلوا حكيم بن جَبَلة العبدي ، وكان من سادات عبد القيس وزُهَّاد ربيعة ونُسَّاكها ، وتشاحَّ طلحة والزبير في الصلاة بالناس ، ثم اتفقوا على أن يصلي بالناس عبد الله ابن الزبير يوماً ، ومحمد بن طلحة يوماً ! في خطب طويل كان بين طلحة والزبير ، إلى أن اتفقا على ما وصفنا ) . أقول : المسافة بين مكة والبصرة أكثر من ألف كيلو متر ، مسير نحو عشرين يوماً . أراد أمير المؤمنين عليه السلام أن يقبض عليهم في الحجاز 1 . قال الطبري ( 3 / 473 ) : ( جاء علياً الخبر عن طلحة والزبير وأم المؤمنين ، فأمَّر على المدينة تمام بن العباس وبعث إلى مكة قثم بن العباس ، وخرج وهو يرجو أن يأخذهم بالطريق ، وأراد أن يعترضهم ، فاستبان له بالربذة أن قد فاتوه ، وجاءه بالخبر عطاء بن رئاب مولى الحارث بن حزن ) . 2 . وقال ابن الأعثم في الفتوح ( 2 / 456 ) : ( كتبت أم الفضل بنت الحارث إلى علي رضي الله عنه : بسم الله الرحمن الرحيم : لعبد الله علي أمير المؤمنين ، من أم الفضل بنت الحارث ، أما بعد فإن طلحة والزبيروعائشة قد خرجوا من مكة يريدون البصرة ، وقد استنفروا الناس إلى حربك ، ولم يخفَّ معهم إلى ذلك إلا من كان في قلبه مرض ، ويد الله فوق أيديهم . والسلام . قال : ثم دفعت أم الفضل هذا الكتاب إلى رجل من جهينة له عقل ولسان ، يقال له ظفر ، فقالت : خذ هذا الكتاب وانظرأن تقتل في كل مرحلة بعيراً وعليَّ ثمنه ، وهذه مائة دينار قد جعلتها لك ، فجدَّ السير حتى تلقى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فتدفع إليه كتابي هذا . قال : فسار الجهني سيراً عنيفاً حتى لحق أصحاب علي رضي الله عنه وهم على ظهر المسير ، فلما نظروا إليه نادوه من كل جانب : أيها الراكب : ما عندك ؟ قال : فنادى الجهني بأعلى صوته شعراً يخبر فيه قدوم عائشة وطلحة والزبير قال : فلما سمع علي ذلك دعا محمد بن أبي بكر وقال له : ألا ترى إلى أختك عائشة كيف خرجت من بيتها الذي أمرها الله عز وجل أن تقر فيه ، وأخرجت معها طلحة