الشيخ علي الكوراني العاملي
58
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وسنام العرب ، أما بعد ، فإني أخبركم عن أمرعثمان حتى يكون سمعه كعيانه : إن الناس طعنوا عليه ، فكنت رجلاً من المهاجرين أكثراستعتابه وأقل عتابه ، وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف ، وأرفق حدائهما العنيف ، وكان من عائشة فيه فلتة غضب ، فأتيح له قوم فقتلوه ، وبايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين بل طائعين مخيرين . واعلموا أن دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها ، وجاشت جيش المرجل ، وقامت الفتنة على القطب ، فأسرعوا إلى أميركم وبادروا جهاد عدوكم ، إن شاء الله ) . 6 . قال المفيد في كتاب الجمل / 130 : ( دعا هاشم بن عتبة المرقال وكتب معه كتاباً إلى أبي موسى الأشعري وكان بالكوفة من قبل عثمان ، وأمره أن يوصل الكتاب إليه ليستنفرالناس منها إلى الجهاد معه ، وكان مضمون الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم : من علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس : أما بعد فإني أرسلت إليك هاشم بن عتبة المرقال لتشخص معه من قبلك من المسلمين ، ليتوجهوا إلى قوم نكثوا بيعتي وقتلوا شيعتي ، وأحدثوا في هذه الأمة الحدث العظيم فأشخص الناس إليَّ معه حين يقدم بالكتاب عليك ، فلا تحبسه فإني لم أقرك في المصرالذي أنت فيه إلا أن تكون من أعواني وأنصاري على هذا الأمر . والسلام . فقدم هاشم بالكتاب على أبي موسى الأشعري فلما وقف عليه دعا السائب ابن مالك الأشعري فأقرأه الكتاب وقال له : ما ترى ؟ فقال له السائب : اتبع ما كتب به إليك ، فأبى أبو موسى ذلك وكسر الكتاب ومحاه ، وبعث إلى هاشم بن عتبة يخوفه ويتوعده بالسجن ، فقال السائب بن مالك : فأتيت هاشماً فأخبرته بأمر أبي موسى . فكتب هاشم إلى أمير المؤمنين : أما بعد يا أمير المؤمنين فإني قدمت بكتابك على أمريء شاق عاق بعيد الرحم ، ظاهر الغل والشقاق ، وقد بعثت إليك بهذا الكتاب مع المُحِل بن خليفة الطائي ، وهو من شيعتك وأنصارك ، وعنده علم ما قِبَلَنَا ، فاسأله عما بدا لك ، واكتب إلي برأيك أتبعه . والسلام . فلما قدم الكتاب إلى علي عليه السلام وقرأه دعا الحسن ابنه وعمار بن ياسر وقيس بن سعد ،