الشيخ علي الكوراني العاملي
59
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وبعثهم إلى أبي موسى وكتب معهم : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس أما بعد : يا ابن الحايك ، والله إني كنت لأرى أن بعدك من هذا الأمر الذي لم يجعلك الله له أهلاً ، ولا جعل لك فيه نصيباً ، وقد بعثت لك الحسن وعماراً وقيساً ، فأخل لهم المصروأهله ، واعتزل عملنا مذموماً مدحوراً ، فإن فعلت وإلا فإني أمرتهم أن ينابذوك على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ، فإن ظهروا عليك قطعوك إرباً إرباً . والسلام ) . 7 . قال المسعودي في مروج الذهب ( 2 / 359 ) : ( وكاتَبَ علي من الربذة أبا موسى الأشعري ليستنفر الناس ، فثبطهم أبو موسى وقال : إنما هي فتنة ، فنمي ذلك إلى علي ، فولَّى على الكوفة قَرَظة بن كعب الأنصاري ، وكتب إلى أبي موسى : اعتزل عملنا يا ابن الحائك ، مذموماً مدحوراً ، فما هذا أول يومنا منك ، وإن لك فينا لهنات وهنيات ) . وفي نهج البلاغة ( 3 / 121 ) : ( ومن كتاب له عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري وهو عامله على الكوفة ، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل : من عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس . أما بعد ، فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك ، فإذا قدم رسولي عليك فارفع ذيلك ، واشدد مئزرك ، واخرج من جحرك ، واندب من معك ، فإن حققت فانفذ ، وإن تفشلت فابعد . وأيم الله لتؤتين حيث أنت ، ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك وذائبك بجامدك ، وحتى تعجل عن قعدتك ، وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك . وما هي بالهوينى التي ترجو ، ولكنها الداهية الكبرى ، يركب جملها ويذل صعبها ، ويسهل جبلها . فاعقل عقلك واملك أمرك ، وخذ نصيبك وحظك ، فإن كرهت فتنح إلى غير رحب ولا في نجاة ، فبالحري لتكفين وأنت نائم ، حتى لا يقال أين فلان . والله إنه لحق مع محق ، وما نبالي ما صنع الملحدون . والسلام ) .