الشيخ علي الكوراني العاملي
51
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
13 . وكتبت إلى أهل اليمامة : ( أما بعد ، فإني أذكركم الله الذي أنعم عليكم وألزمكم بالإسلام ، فإن الله يقول : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الَّله يَسِيرٌ . فاعتصموا عباد الله بحبله وكونوا مع كتابه ، فإن أمكم ناصحة لكم فيما تدعوكم إليه من الغضب له والجهاد لمن قتل خليفة حرمه ، وابتز المسلمين أمرهم وقد أظهر الله عليه ، وإن ابن حنيف الضال المضل كان بالبصرة يدعو المسلمين إلى سبيل النار ، وإنا أقبلنا إليها ندعو المسلمين إلى كتاب الله ، وأن يضعوا بينهم القرآن فيكون ذلك رضاً لهم وأجمع لأمرهم ، وكان ذلك لله عز وجل على المسلمين فيه الطاعة ، فإما أن ندرك به حاجتنا أو نبلغ عذراً ، فلما دنونا إلى البصرة وسمع بنا ابن حنيف جمع لنا الجموع وأمرهم أن يتلقونا بالسلاح فيقاتلونا ويطردونا ، وشهدوا علينا بالكفر وقالوا فينا المنكر ، فأكذبهم المسلمون وأنكروا عليهم ، وقالوا لعثمان بن حنيف : ويحك ! إنما تابعنا زوج النبي صلى الله عليه وآله وأم المؤمنين وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأئمة المسلمين ، فتمادى في غيه وأقام على أمره ، فلما رأى المسلمون أنه قد عصاهم ورد عليهم أمرهم ، غضبوا لله عز وجل ولأم المؤمنين ، ولم نشعر به حتى أظلنا في ثلاثة آلاف من جهلة العرب وسفهائهم ، وصفهم دون المسجد بالسلاح ، فالتمسنا أن يبايعوا على الحق ولا يحولوا بيننا وبين المسجد فرد علينا ذلك كله ، حتى إذا كان يوم الجمعة وتفرق الناس بعد الصلاة عنه ، دخل طلحة والزبير ومعهما المسلمون وفتحوه عنوة ، وقدموا عبد الله بن الزبير للصلاة بالناس . وإنا نخاف من عثمان وأصحابه أن يأتونا بغتة ليصيبوا منا غرة . فلما رأى المسلمون أنهم لايبرحون تحرزوا لأنفسهم . ولم يحرج ومن معه حتى هجموا علينا وبلغوا سدة بيتي ، ومعهم هاد يدلهم عليه ليسفكوا دمي ، فوجدوا نفراً على باب بيتي فردوهم عني ، وكان حولي نفرٌ من القريشيين والأزديين يدفعونهم عني ، فقتل منهم من قتل وانهزموا ، فلم نعرض لبقيتهم وخلينا ابن حنيف مَنّاً عليه وقد توجه إلى صاحبه ، وعرفناكم ذلك عباد الله لتكونوا على ما كنتم عليه