الشيخ علي الكوراني العاملي
457
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
عائشة في طلب الإصلاح بين الناس ، ولم يكن قصدهم القتال ، لكن لما انتشبت الحرب لم يكن لمن معها بد من المقاتلة ) . وقال في فتح الباري ( 3 / 46 ) : ( عن أبي بكرة قال : سمعت رسولالله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول يخرج قوم هلكى لا يفلحون ، قائدهم امرأة في الجنة ، فكأن أبا بكرة أشار إلى هذا الحديث ، فامتنع من القتال معهم ) . لكن أبا بكرة قال إن الجميع مفلحون ! قال : ( سمعت رسولالله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : يخرج قوم هلكى لا يفلحون قائدهم امرأة . قال : هم في الجنة ) . ( المصنف : 7 / 538 ) وروى ابن أبي شيبة ( 8 / 718 ) : ( قال علي : إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) . وقال الطبري ( 3 / 542 ) : ( وقد غشيها الناس وهي في دار عبد الله بن خلف ، فكلما نعيَ لها منهم واحد قالت : يرحمه الله . فقال لها رجل من أصحابها : كيف ذلك ؟ قالت : كذلك قال رسولالله : فلان في الجنة وفلان في الجنة . وقال علي بن أبي طالب يومئذ : إني لأرجو ألا يكون أحد من هؤلاء نقى قلبه إلا أدخله الله الجنة ) . لكن قول عائشة بأن القاتل والمقتول في الجنة ، لم يصح عن رسولالله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . أقول : نلاحظ بوضوح أنهم يقبلون ولاية عائشة وقيادتها ، ويرون وجوب طاعتها ، وهو نقض صريح لما رووه عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ما أفلح قوم ولوا عليهم امرأة ! وقالوا : البغاة على علي ( عليه السلام ) مؤمنون من أهل الجنة ! من تزييفهم في أخبار حرب الجمل أنهم جعلوا البغاة على علي ( عليه السلام ) مؤمنين من أهل الجنة ، ولو كانوا خرجوا على أبي بكر أو عمر أو عثمان لجعلوهم من أهل النار ! وقد أوردنا آراء الفقهاء في البغاة الخوارج على علي ( عليه السلام ) في الفصل الخامس والخمسين ، في حركة علي ( عليه السلام ) إلى البصرة . ومما ذكرناه قول أبي حنيفة : ( ما قاتل أحد عليّاً إلاّ وعليّ أولى بالحقّ منه ، ولولا ما سار عليّ فيهم ما علم أحد كيف السيرة في المسلمين ، ولا شك أن علياً إنما