الشيخ علي الكوراني العاملي

41

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وقولها : وعلى رسول الله تردين فتخجلي من فعلك وقد وجهت سدافته ، أي هتكت الستر ، لأن السدافة الحجاب ، والستر هو اسم مبني من أسدف الليل إذا ستر بظلمته ، ويجوز أن تكون أرادت : وجهت سدافته ، تعني : أزلتِها من مكانها الذي أُمرت أن تلزميه ، وجعلتِها أمامك . وقولها : وتركت عهيداه : تعني بالعهيدة التي تعاهده ويعاهدك ، ويدل على ذلك قولها : لو قيل لي أدخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله هاتكة حجاباً قد ضربه عليَّ . وقولها : إجعلي حصنك بيتك ووقاعة الستر قبرك ، فالربع المنزل ، والرباعة الستر ما وراء الستر ، تعني : إجعلي ما وراء الستر من المنزل قبرك . ومعنى ما يروى : ووقاعة الستر قبرك ، هكذا رواه القتيبي وذكر أن معناه ووقاعة الستر موقعة من الأرض إذا أرسلت . وفي رواية القتيبي : لو ذكرت قولاً تعرفينه نهشتني نهش الرقشاء المطرق . فذكر أن الرقشاء سميت بذلك للرقش في ظهرها وهي النقط ، وقال غير القتيبي : الرقشاء من الأفاعي التي في لونها سواد وكدورة . قال : والمطرق : المسترخي جفون العين ) . أقول : نلاحظ أن الصدوق + أدق في تفسير مفرداتها من ثعلب اللغوي ، ويظهر ذلك من تفسيره السدافة ، وتصحيحه الوهادة بالوهازة وهي الخَطْوُ . كما تعجبك العقلانية العالية في منطق أم سلمة رضي الله عنها وقوة حجتها على عائشة وتتعجب من ضعف حجة عائشة ، وتبريرها هواها في الخروج على الخليفة الشرعي ! 3 . ورواه ابن أعثم في الفتوح ( 2 / 454 ) وفيه أن عائشة قالت لها : « فهل لك أن تسيري بنا إلى البصرة لعل الله تبارك وتعالى أن يصلح هذا الأمرعلى أيدينا ؟ فقالت لها أم سلمة : يا بنت أبي بكر ، بدم عثمان تطلبين ! والله لقد كنت من أشد الناس عليه وما كنت تسميه إلا نعثلاً ، فما لك ودم عثمان ، وعثمان رجل من عبد مناف ، وأنت امرأة من بني تيم بن مرة ! ويحك يا عائشة ، أعلى علي وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله تخرجين ! وقد بايعه المهاجرون والأنصار !