الشيخ علي الكوراني العاملي
42
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ثم جعلت أم سلمة تذكر عائشة فضائل علي عليه السلام ، وعبد الله بن الزبير على الباب يسمع ذلك كله فصاح بأم سلمة وقال : يا بنت أبي أمية إننا قد عرفنا عداوتك لآل الزبير ! فقالت أم سلمة : والله لتوردُنَّها ثم لاتصدرُنَّها أنت ولا أبوك ! أتطمع أن يرضى المهاجرون والأنصار بأبيك الزبير وصاحبه طلحة ، وعلي بن أبي طالب حي ، وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة ؟ ! فقال عبد الله بن الزبير : ما سمعنا هذا من رسول الله ساعة قط ! فقالت أم سلمة : إن لم تكن أنت سمعته فقد سمعته خالتك عائشة وها هي فاسألها ! فقد سمعته يقول : علي خليفتي عليكم في حياتي ومماتي فمن عصاه فقد عصاني ! أتشهدين يا عائشة بهذا أم لا ؟ فقالت عائشة : اللهم نعم ! قالت أم سلمة : فاتقي الله يا عائشة في نفسك واحذري ما حذرك الله ورسوله صلى الله عليه وآله ولا تكوني صاحبة كلاب الحوأب ، ولا يغرنك الزبير وطلحة ، فإنهما لا يغنيان عنك من الله شيئاً ! قال : فخرجت عائشة من عند أم سلمة وهي حنقة عليها ، ثم إنها بعثت إلى حفصة فسألتها أن تخرج معها إلى البصرة ، فأجابتها حفصة إلى ذلك . قال : فعند ذلك أذن مؤذن طلحة والزبير بالمسير إلى البصرة ، فسار الناس في التعبية والآلة والسلاح ، وسارت معهم عائشة وهي تقول : اللهم إني لا أريد إلا الإصلاح بين المسلمين ، فأصلح بيننا إنك على كل شئ قدير ! وكتبت أم سلمة إلى علي بن أبي طالب : لعبد الله علي أمير المؤمنين ، من أم سلمة بنت أبي أمية ، سلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ، فإن طلحة والزبير وعائشة وبنيها بني السوء وشيعة الضلال ، خرجوا مع ابن الجزار عبد الله بن عامر إلى البصرة ، يزعمون أن عثمان بن عفان قتل مظلوماً وأنهم يطلبون بدمه ! والله كافيكم ، وجاعل دائرة السوء عليهم ، إن شاء الله تعالى . وتالله لولا ما نهى الله عز وجل عنه من خروج النساء من بيوتهن ، وما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته ، لشخصت معك ، ولكن قد بعثت إليك بأحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وإليك ابني عمر بن أبي سلمة . والسلام . فلما سمع علي ذلك دعا محمد بن أبي بكر وقال له : ألا ترى إلى أختك عائشة كيف