الشيخ علي الكوراني العاملي

338

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فلم يقدر عليه بأكثر من أن لعنه وتبرأ منه ، وجمع أصحابه فعرفهم ذلك ، وكتب إلى البلدان بالبراءة منه ، وباللعنة عليه . . الخ . ) . أقول : إن ظاهرة تأليه علي والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) تدل على تفوقهم ( عليهم السلام ) ، وأن الناس رأوا منهم معجزات لم يروها من غيرهم ، فضاقت عقولهم فألهوهم ! 3 . روى الحسين بن عبد الوهاب في كتاب عيون المعجزات / 11 : ( عن عمار الساباطي قال : قدم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المدائن فنزل بإيوان كسرى وكان معه دلف ابن منجم كسرى ، فلما ظل الزوال فقال لذلف : قم معي ، وكان معه جماعة من أهل ساباط فما زال يطوف في مساكن كسرى ، ويقول لدلف : كان لكسرى هذا المكان لكذا وكذا فيقول : هو والله كذلك ، فما زال على ذلك حتى طاف المواضع بجميع من كانوا معه ، وذلف يقول ومولاي كأنك وضعت الأشياء في هذه الأمكنة ! ثم نظر ( عليه السلام ) إلى جمجمة نخرة فقال لبعض أصحابه : خذ هذه الجمجمة وكانت مطروحة وجاء ( عليه السلام ) إلى الإيوان وجلس فيه وجاء بطست وصب فيه ماء وقال له : دع هذه الجمجمة في الطست ثم قال : أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا ومن أنت ؟ فنطقت الجمجمة بلسان فصيح فقالت : أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين في الظاهر والباطن ، وأعظم من أن توصف . وأما أنا فعبد الله وابن أمة الله كسرى أنوشيروان ! فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم وأخبروهم بما كان وبما سمعوه من الجمجمة ، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحضروه وقال بعضهم : قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبروه عنك ، وقال بعضهم فيه مثل ما قال النصارى في المسيح ، ومثل ما قال عبد الله بن سبأ وأصحابه ! فأحضرهم وقال : ما حملكم على ما قلتم ؟ قالوا : سمعنا كلام الجمجمة النخرة ومخاطبتها إياك ، ولا يجوز ذلك إلا لله تعالى ، فمن ذلك قلنا ما قلنا ! فقال ( عليه السلام ) : إرجعوا عن كلامكم وتوبوا إلى الله . فقالوا : ما كنا نرجع عن قولنا فاصنع ما أنت صانع ! فأمر ( عليه السلام ) أن تضرم لهم النار فحرقهم ، فلما احترقوا قال : إسحقوهم وذروهم في الريح فسحقوهم وذروهم في الريح ، فلما كان اليوم الثالث من