الشيخ علي الكوراني العاملي

339

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

إحراقهم دخل إليه أهل الساباط وقالوا : الله الله في دين محمد ! إن الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم بأحسن ما كانوا ! فقال ( عليه السلام ) : أليس قد أحرقتموهم بالنار وسحقتموهم وذريتموهم في الريح ؟ قالوا : بلى . قال : أحرقتهم والله أحياهم . فانصرف أهل الساباط متحيرين ، وقالوا مثل ما قال عبد الله بن سبأ وأصحابه ، وانتهى أمرهم إلى ما كان انتهى إليه أمر عبد الله بن سبأ وأصحابه ، والى ما أخبر عنهم ) . أقول : لم يصحح النقاد هذه الرواية لأن في سندها مجاهيل ، وإن صحت فهي امتحان للناس بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما امتحنوا في عيسى ( عليه السلام ) . ويظهر أنها صحيحة عند العالم الجليل الفضل بن شاذان ، فقد أكمل روايتها في الإيضاح / 71 ، فقال : ( واختلفوا في معنى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال المخلصون منهم إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عبد الله ووليه ووصي رسول‌الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وقال بعضهم : بل هو النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! وقال بعضهم : بل هو الرب ، وهم مثل عبد الله بن سبأ وأصحابه ، وقالوا : لولا أنه الرب وإلا كيف يحيي الموتى ! قال : فسمع بذلك أمير المؤمنين فضاق صدره وأحضرهم وقال : يا قوم غلب عليكم الشيطان ، إن أنا إلا عبدٌ لله أنعم علي بإمامته وولايته ووصية رسوله ( ( عليهما السلام ) ) ، فارجعوا عن الكفر فأنا عبد الله وابن عبده ، ومحمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) خير مني وهو أيضاً عبد الله ، وإن نحن إلا بشر مثلكم ، فخرج بعض من الكفر وبقي قوم على الكفر ما رجعوا ، فألح عليهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالرجوع فما رجعوا فأحرقهم بالنار ! وتفرق منهم قوم في البلاد وقالوا : لولا أن فيه من الربوبية ، وإلا فما كان أحرقنا بالنار ! فنعوذ بالله من الخذلان ) ! 4 . وروى في مسند الإمام علي ( عليه السلام ) ( 7 / 357 ) : ( عن عبيد بن شريك العامري ، عن أبيه ، قال : أُتي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقيل إن هاهنا قوماً على باب المسجد يزعمون أنك ربهم ، فدعاهم فقال لهم : ويلكم ما تقولون ؟ قالوا : أنت ربنا وخالقنا ورازقنا ، فقال : ويلكم إنما أنا عبد مثلكم ، آكل الطعام كما تأكلون