الشيخ علي الكوراني العاملي
32
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وقال ابن الأعثم ( 2 / 451 ) : ( فخرج الزبير وطلحة إلى مكة ، وخرج معهما عبد الله بن عامر بن كريز وهو ابن خال عثمان ، فجعل يقول لهما : أبشرا فقد نلتما حاجتكما ، والله لأمدنكما بمائة ألف سيف . قال : وقدموا مكة وبها يومئذ عائشة وحرضوها على الطلب بدم عثمان ، وكان معها جماعة من بني أمية ، فلما علمت بقدوم طلحة والزبير فرحت بذلك واستبشرت وعزمت على ما أرادت من أمرها . قال : وتكلمت بنو أمية ورفعت رؤوسها عند قدوم طلحة والزبيرعلى عائشة ، ولم يزالوا يحرضوها على الطلب بدم عثمان ، قال : وكتب الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى من كان بالمدينة من بني هاشم أبياتاً مطلعها : بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحل مناهبه قال : فأجابه الفضل بن العباس يقول أبياتاً مطلعها : سلوا أهل مصرعن سلاح ابن أختكم * فهم سلبوه سيفه وحرائبه قال : وقدم يعلى بن منية من اليمن ، وقد كان عاملاً عليها من قبل ، فقدم ومعه أربع مائة بعير ، فدعا الناس إلى الحملان ، فقال له الزبير : دعنا من إبلك هذه ، هات فأقرضنا مما لك ما نستعين به على ما نريد ، فأقرضهم ستين ألف دينار ، ففرقها الزبير فيمن أحب ممن خف معه ، قال : ثم شاوروا في المسيرفقال الزبير : عليكم بالشام ! فيها الرجال والأموال وبها معاوية وهو عدو لعلي ، فقال الوليد بن عقبة : لا والله ما في أيديكم من الشام قليل ولا كثير ! وذلك أن عثمان بن عفان قد كان استعان بمعاوية لينصره وقد حوصر فلم يفعل وتربص حتى قتل ، لذلك يتخلص له الشام أفتطمع أن يسلمها إليكم ؟ مهلاً عن ذكر الشام وعليكم بغيرها ، ثم اعتزلهم الوليد بن عقبة وأنشأ يقول أبياتاً مطلعها : قولا لطلحة والزبير خطئتما * بقتلكما عثمان خير قتيل قال : واتصل الخبر بمعاوية أن طلحة والزبيروعائشة قد تحالفوا على علي رضي الله عنه ، وقد اجتمع إليه جماعة من الناس وأنهم يريدون الشام ، فكأنه اغتم بذلك ، ثم كتب إليهم أبياتاً لا عن لسانه ولا عن لسان غيره ، مطلعها :