الشيخ علي الكوراني العاملي
312
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
معاشر الناس قد استخلفت عليكم عبد الله بن العباس ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره ما أطاع الله ورسوله ( ( عليهما السلام ) ) ، فإن أحدث فيكم أو زاغ عن الحق فاعلموا أني أعزله عنكم ، فإني أرجو أن أجده عفيفاً تقياً ورعاً ، وإني لم أوله عليكم إلاّ وأنا أظن ذلك به ، غفر الله لنا ولكم » . وقال الطبري ( 3 / 546 ) : ( وأمَّر ابن عباس على البصرة ، وولى زياداً الخراج وبيت المال ، وأمر ابن عباس أن يسمع منه ، فكان ابن عباس يقول : استشرته عند هنة كانت من الناس فقال : إن كنت تعلم أنك على الحق وأن من خالفك على الباطل ، أشرت عليك بما ينبغي ، وإن كنت لا تدري أشرت عليك بما ينبغي كذلك ، فقلت : إني على الحق وإنهم على الباطل ، فقال : اضرب بمن أطاعك من عصاك ومن ترك أمرك ، فإن كان أعز للإسلام وأصلح له أن يضرب عنقه فاضرب عنقه ! فاستكتبته فلما ولى رأيت ما صنع وعلمت أنه قد اجتهد لي رأيه ) . وقد مدح السيد الخرسان ابن عباس في موسوعته ( 4 / 30 ) فقال إن أمير المؤمنين بقي نحو شهرين في البصرة فعايش العامل الجديد إمامه وخليفته ، وهي فترة كافية للإفادة والاستفادة . وهذا اشتباه بسبب حبه لابن عباس ، لأن المعركة كانت يوم الخميس منتصف جمادى الثانية ودامت أسبوعاً ، وبقي الإمام ( عليه السلام ) بعدها ثلاثة أيام في أرض المعركة ، ثم دخل البصرة يوم الاثنين سابع وعشرون جمادى الثانية ، وبقي فيها نحو أسبوع ، ودخل الكوفة في الثاني عشر من رجب . رسالة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابن عباس حول بني تميم 1 . في نهج البلاغة ( 3 / 18 ) : ( ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عبد الله بن عباس وهو عامله على البصرة : إعلم أن البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن ، فحادث أهلها بالإحسان إليهم ، واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم ، وقد بلغني تنمرك لبني تميم ، وغلظتك عليهم ، وإن بني تميم لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم آخر ، وإنهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية ولا إسلام . وإن لهم بنا رحماً ماسة وقرابة خاصة ، نحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها . فأربع أبا العباس رحمك الله فيما جرى على لسانك ويدك من