الشيخ علي الكوراني العاملي
313
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
خير وشر ، فإنا شريكان في ذلك ، وكن عند صالح ظني بك ، ولا يفيلن رأيي فيك . والسلام ) . أقول : الظاهر أن قوله ( عليه السلام ) : إعلم أن البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن ، أنها مهبط الشيطان حقيقة لما نزل مع آدم ( عليه السلام ) . وقد يكون معناه مجازياً لقوله ( عليه السلام ) : ومغرس الفتن ، أي أن أهلها في عصره ( عليه السلام ) كانوا مرتعاً للشيطان ، فيجب الحذر منه فيها . 2 . وقال ابن ميثم في شرح النهج ( 4 / 395 ) : ( رويَ أن ابن العباس كان قد أضرَّببني تميم حين وليَ البصرة من قبل علي ( عليه السلام ) للَّذي عرفهم به من العداوة يوم الجمل ، لأنهم كانوا من شيعة طلحة والزبير وعايشة ، فحمل عليهم ابن عباس فأقصاهم ، وتنكَّرعليهم وعيرهم بالجمل حتى كان يسميهم شيعة الجمل وأنصار عسكر ، وهو اسم جمل عايشة ، وحزب الشيطان ! فاشتد ذلك على نفر من شيعة علي ( عليه السلام ) من بني تميم منهم جارية بن قدامة وغيره ، فكتب بذلك جارية إلى علي يشكو إليه ابن عباس ، فكتب ( عليه السلام ) إلى ابن عباس : أما بعد فإن خيرالناس عند الله غداً أعملهم بطاعته فيما عليه وله ، وأقولهم بالحق وإن كان مراً . ألا وإنه بالحق قامت السماوات والأرض فيما بين العباد ، فلتكن سريرتك فعلاً ، وليكن حكمك واحداً وطريقك مستقيماً . واعلم أن البصرة مهبط إبليس . . الخ . ) . 3 . وقال في شرح النهج ( 15 / 125 ) : ( فحادث أهلها : أي تعهدهم بالإحسان ، من قولك : حادثت السيف بالصقال . والتنمر للقوم : الغلظة عليهم ، والمعاملة لهم بأخلاق النمر من الجرأة والوثوب . والوغم : الترة ، أي لم يهدر لهم دم في جاهلية ولا إسلام ، يصفهم بالشجاعة والحمية . ومأزورون ، كان أصله : موزورون ، ولكنه جاء بالألف ليحاذي به ألف مأجورون ؟ فأربع أبا العباس : أي قف وتثبت ، فإني شريكك فيه ، إذ أنت عاملي والنائب عني ، ويعني بالشر هاهنا الضرر فقط لا الظلم والفعل القبيح . فال الرأي يفيل : أي ضعف وأخطأ ) .