الشيخ علي الكوراني العاملي
282
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
البصرة لأخذ دار الإمارة وقاتلت ثلاثة أيام ، وأمرت بمهاجمة بيت المال وأمرت الزبير بذبح السبابجة حراس بيت المال ، لأنهم امتنعوا عن تسليم بيت المال لهم . وأسرت عثمان بن حنيف والي البصرة وأمرت بقتله ! وقبل حربها مع علي ( عليه السلام ) أمرت بقتل الفتى الذي رفع القرآن ودعاهم اليه وقالت : أشجروه بالرماح قبحه الله ! وكانت تتجول في المعركة وتحرض على القتال وسفك الدم وتضمن لهم الجنة ! ولما فقدت ركنيها الزبير وطلحة في أول يوم من المعركة قادت الحرب وحدها بجيش كبير ستة أيام ، من غرفة قيادتها على ظهرالجمل ، وقد نصبت عليه هودجاً ألبسته الدروع وصفائح الحديد ! وكانت تصدر أمرها إلى القادة والجنود من الهودج بصوتها الجهوري العالي ، وكان أركان حربها يحيطون بالجمل ، ويتبركون ببعره فيفتونه ويشمونه ويقولون : رائحة بعر جمل أمنا أطيب من رائحة المسك ! وكان الشجاع يتقدم فيأخذ خطامه هنيهة ويقبله ، ثم يتركه لآخر ويبرز إلى جيش علي ( عليه السلام ) . وكانت تأذن لمن تراه أهلاً أن يأخذ الخطام ، ولما أخذه عزيزها عبد الله بن الزبير قالت : ( واثكل أسماء ! أقسمت عليك لما تنحيت ففعل ، فأخذ الخطام بعض بني ضبة فقتل ) . ( أنساب الأشراف : 2 / 243 ) . قال السيد شرف الدين في النص والاجتهاد / 448 ، ملخصاً : ( وبرزت ربة الجمل والهودج إلى المعركة ، وقد عصفت في رأسها النخوة فأدركتها حمية منكرة ، وكانت أجرأ من ذي لبدة ، قد جمعت ثيابها على أسد ، تلهب حماسها في جيشها ، فتدفعهم به إلى الموت دون جملها ، وقد نظرت عن يسارها فقالت : من القوم عن يساري ؟ فأجابها صبرة بن شيمان : نحن بنوك الأزد . فقالت : يا آل غسان حافظوا اليوم على جلادكم الذي كنا نسمع به . فكان الأزد يأخذون بعرالجمل يشمونه ويقولون : بعر جمل أمنا ريحه ريح المسك ! وقالت لمن على يمينها : مَن القوم عن يميني ؟ قالوا : بكر بن وائل . . .