الشيخ علي الكوراني العاملي

274

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

استهبال عائشة للعوام ! وفي تاريخ الطبري ( 3 / 547 ) : ( فخرجت على الناس وودعوها وودعتهم وقالت : يا بَنِيَّ ، تَعتُّبُ بعضنا على بعض استبطاءٌ واستزادة ، فلايَعْتَدَّنَّ أحد منكم على أحد بشئ بلغه من ذلك ، إنه والله ما كان بيني وبين عليٍّ في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها ، وإنه عندي على معتبتي من الأخيار ) ! ومعنى كلامها : يا أولادي ، نحن الصحابة قد يعتب بعضنا على بعض ، لأنه يستبطئ منه ما يراه لازماً ، أو لأنه يريد منه المزيد من الخير الذي فعله ، فإن بلغكم من بعضنا غضب على بعض فلا تجعلوه سبباً للنزاع والحرب ! وأنا رغم عتبي على علي فهو عندي من الأخيار ، ولم يكن بيني وبينه إلا ما يكون بين الزوجة وأقارب زوجها من أمور عائلية صغيرة ! وقد سببت هذه الأمور الصغيرة حرباً قتلت منكم ثلاثين ألفاً ، لكن لا بأس ، فهم جميعاً في الجنة ، وأنا وعلي أيضاً في الجنة ! هكذا كلمت أم المؤمنين أولادها وبسطت لهم الصراع وحرب الجمل ، وكأنهم بُهل ! أما علي ( عليه السلام ) فكان يرى أن عائشة لا ترى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الآخرة ولا يراها ، وأن القتلى من أنصارها بغاة تهافتوا إلى النار ، وأنها والقادة معها من أئمة الدعاة إلى النار ! وقد ودعها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لكن لم يرسل معها الحسن والحسين ( عليه السلام ) كما رووا ! ولا محمد بن أبي بكر ، بل أرسل أخاها عبد الرحمن ، فرافقها كما روى المسعودي . * *