الشيخ علي الكوراني العاملي
275
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الفصل التاسع والخمسون من أخبار عائشة وجملها من أخبار عائشة وقوة شخصيتها ! 1 . كانت عائشة رجل العرب ، ولو كان لأبيها ذكر مثلها ما خرجت منه الخلافة أبداً ! قال أبو حيان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة ( 1 / 399 ) : ( سأل الوزير : هل يقال في النساء رجلة ؟ فكان الجواب : حدثنا أبو سعيد السيرافي قال : كان يقال في عائشة بنت أبي بكرالصديق رضي الله عنهما : كانت رجلة العرب . وإنما ضاعت هذه الصفة على مرالأيام بغلبة العجمان . فقال : إنها والله لكذلك ، لقد سمعت من يقول : كان يقال لو كان لأبيها ذكر مثلها لما خرج الأمر منه ) ! 2 . كانت عائشة أقدر من زليخا على تصوير الأمور لمصلحتها ! فقد قصَّ الله تعالى كيف راودت زليخا يوسف ( عليه السلام ) عن نفسه فهرب منها ، فركضت وراءه وشقت قميصه . ولما تفاجأت بزوجها لدى الباب عكست الموضوع بلمح البصر واشتكت على يوسف ( عليه السلام ) بأنه راودها عن نفسها فهربت منه ! قال تعالى : وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ . وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَءَا بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ . وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءً إِلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِى عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا . وكانت عائشة أقوى من زليخا ، فهي أول المحرضين على عثمان لما قطع مخصصاتها ، فقد كانت تقف في طريقه إلى المسجد وترفع قميص النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وتقول : هذا قميص رسولالله لم يَبْلَ