الشيخ علي الكوراني العاملي

17

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وكانت أم سلمة بمكة في ذلك العام ، فلما رأت صنع عائشة قابلتها بنقيض ذلك ، وأظهرت موالاة علي عليه السلام ونصرته ) . ونشطت عائشة في الثورة على علي عليه السلام ، لكنها تحولت من مقودة للزبير وطلحة إلى قائدة لهما ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : فبينا هما يقودانها ، إذ هي تقودهما ! 6 . قال أمير المؤمنين عليه السلام ( الإرشاد : 1 / 245 ) : ( بايعني في أولكم طلحة والزبيرطائعين غير مكرهين ، ثم لم يلبثا أن استأذناني في العمرة ، والله يعلم أنهما أرادا الغدرة ، فجددت عليهما العهد في الطاعة ، وأن لا يبغيا للأمة الغوائل ، فعاهداني ثم لم يفيا لي ، ونكثا بيعتي ونقضا عهدي ! فعجباً لهما من انقيادهما لأبي بكر وعمر وخلافهما لي ، ولست بدون أحد الرجلين ، ولو شئت أن أقول لقلت . اللهم احكم عليهما بما صنعا في حقي ، وصغرا من أمري ، وظَفِّرْني بهما ) . وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( 1 / 77 ) : ( طلب طلحة والزبير من عليّ عليه السلام أن يوليهما المصرين البصرة والكوفة ، فقال : حتى أنظر . ثم استشارالمغيرة بن شعبة فقال له : أرى أن توليهما إلى أن يستقيم لك أمر الناس . فخلا بابن عباس وقال : ما ترى ؟ قال : يا أمير المؤمنين إن الكوفة والبصرة عين الخلافة وبهما كنوز الرجال ومكان طلحة والزبير من الإسلام ما قد علمت ، ولست آمنهما إن وليتهما أن يحدثا أمراً ، فأخذ برأي ابن عباس ) . أقول : والصحيح أن أمير المؤمنين عليه السلام لا يحتاج إلى رأي ابن عباس ، ولا غيره . 7 . قال أمير المؤمنين عليه السلام ( الإرشاد : 1 / 249 ) : ( نحن أهل بيت النبوة ، وأحق الخلق بسلطان الرسالة ، ومعدن الكرامة التي ابتدأ الله بها هذه الأمة . هذا طلحة والزبير ليسا من أهل النبوة ، ولا من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله ، حين رأيا أن الله قد رد علينا حقنا بعد أعصر ، فلم يصبرا حولاً واحداً ولا شهراً كاملاً حتى وثبا على دأب الماضين قبلهما ، ليذهبا بحقي ، ويفرقا جماعة المسلمين عني ! ثم دعا عليهما ) . وقال عليه السلام ( شرح النهج : 1 / 309 ) : ( ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتاباً